برلين ، ألمانيا – حذرت منظمة “جرينبيس” (Greenpeace) المعنية بحماية البيئة من تزايد وتيرة إبحار ناقلات نفط روسية، يشتبه في انتمائها لما يعرف بـ “أسطول الظل”، على مقربة من السواحل الألمانية المطلة على بحر البلطيق. هذا الأمر يثير مخاوف جدية بشأن احتمالية وقوع كارثة بيئية في المنطقة.
تحول في المسارات البحرية
كشفت تحليلات المنظمة أن هذه الناقلات بدأت في تغيير مساراتها بشكل ملحوظ؛ فبينما شددت السويد إجراءاتها الرقابية وأوقفت عدداً من هذه السفن، مما دفع “أسطول الظل” للابتعاد عن السواحل السويدية، سجلت البيانات اتجاهاً معاكساً نحو ألمانيا. ووفقاً لتحليل المنظمة للفترة ما بين 6 مارس و16 يونيو 2026، اختارت 42 ناقلة مساراً أطول بمحاذاة جزيرة “روجن” الألمانية. هذا الأمر يشكل سابقة لم تشهدها الفترة نفسها من العام الماضي. كما رصدت المنظمة دخول نحو 30 ناقلة إلى المنطقة البحرية الألمانية الممتدة لـ 12 ميلاً بحرياً.
انتقادات لـ “التراخي” الألماني
انتقد تيلو ماك، عالم الأحياء البحرية في “جرينبيس”، تعامل السلطات الألمانية مع هذا الملف، مطالباً بإجراءات أكثر صرامة.
وقال ماك: “تظهر الحكومة السويدية كيف يمكن التعامل مع ناقلات بوتين التي ترفع أعلاماً مزيفة وتفتقر للتغطية التأمينية”. وأكد أن المنظمة أخطرت السلطات الألمانية مراراً بوجود هذه السفن، لكن دون جدوى. إذ لم يتم إجراء أي عمليات تفتيش ملموسة.
من جهتها، تذرعت الحكومة الألمانية بقيود قانونية وأمنية؛ حيث أوضح متحدث باسم وزارة المالية أن برلين لا تتبنى تصنيفات “جرينبيس” للسفن. كما أشار إلى أن قانون البحار الدولي يضمن حق “المرور البريء” في المنطقة الممتدة لـ 12 ميلاً.
وأضاف أن تقييم مخالفات العقوبات يتم لكل حالة على حدة. إضافة إلى ذلك، رفض الإدلاء بتفاصيل “عملياتية” لأسباب أمنية، وهو الموقف ذاته الذي تبنته الشرطة الاتحادية لأسباب وصفتها بـ “التكتيكية”.
“أسطول الظل”: مخاطر بيئية كارثية
تستغل روسيا “أسطول الظل” المكون من ناقلات قديمة ومتهالكة للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية بسبب الحرب في أوكرانيا. وتحذر “جرينبيس” من أن هذه السفن تخضع لصيانة سيئة، وغالباً ما تفتقر لتأمين حقيقي. لهذا السبب، يصبح وقوع أي حادث بحري في بحر البلطيق بمثابة “قنبلة موقوتة”. وقد يؤدي ذلك إلى تلوث بيئي واسع النطاق لا يمكن السيطرة عليه.
وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه الضغوط الأوروبية لضبط حركة الملاحة في البلطيق، خاصة بعد تحركات مماثلة من قبل فرنسا وبريطانيا والسويد التي نجحت في اعتراض سفن تابعة لهذا الأسطول. هذا الوضع يضع برلين تحت مجهر الانتقادات بشأن مدى التزامها بإنفاذ العقوبات وتأمين مياهها الإقليمية من المخاطر البيئية والسياسية المرتبطة بالنشاط الروسي المريب.


