البصرة ، العراق – شهدت محافظة البصرة، عاصمة النفط العراقي، يوم الثلاثاء تصعيدا ميدانيا جديدا، حيث تظاهر أكثر من 600 موظف من شركة نفط البصرة العاملين في موانئ التصدير، أمام بوابة حقل الزبير النفطي.
وأدى الاحتجاج إلى إغلاق البوابة الحيوية لساعات طويلة. نتيجة لذلك، تسبب ذلك في تعطيل جزئي لحركة الدخول والخروج من الحقل. ويعد هذا الحقل من أهم الركائز الاقتصادية للبلاد بإنتاج يتجاوز 300 ألف برميل يوميا.
مطالب مشروعة ومستحقات معطلة
تركزت مطالب المحتجين، الذين ضموا موظفين ومهندسين وخريجين عاملين في مشاريع الحقول، حول إطلاق مستحقاتهم المالية المتأخرة للأعوام 2023 و2024 و2025. وهذه المستحقات ما تزال معلقة رغم استمرارهم في أداء واجباتهم في أقسى الظروف البيئية والمهنية. وأكد المتظاهرون أنهم يعملون ليل نهار لضمان تدفق الشريان الرئيس لاقتصاد العراق. وفي المقابل، تبقى حقوقهم المالية رهينة “التسويف الإداري”.
كما عبر المحتجون عن رفضهم القاطع لسياسات التهميش الإداري، مشيرين إلى تفاوت غير عادل في توزيع قطع الأراضي المخصصة للموظفين. حيث تذهب الامتيازات للمدراء في حين يعاني القاعدة العمالية من الإقصاء.
وأثار الموظفون قضية إنسانية بالغة الخطورة، تتعلق بإصابة عدد من العاملين بأمراض خبيثة جراء طبيعة العمل في الحقول. وفي ضوء ذلك، أشاروا إلى غياب تام للدعم الصحي أو الرعاية اللازمة من قبل الشركة.
أزمة التوظيف والتمويل
إلى جانب المطالب المالية، انتقد المشاركون في الوقفة الاحتجاجية تحويل التمويل من نظام “التمويل الذاتي” إلى “المركزي”. واعتبروا أن هذا الإجراء ألقى بظلاله السلبية على استمرار المشاريع المحلية وفرص العمل.
كما طالب الخريجون من أصحاب المهن الهندسية والعلمية بإنهاء ملف التعيين الدائم أو تثبيت العقود. كذلك، حذروا من استمرار “المحاصصة” والتعيينات غير العادلة التي تزيد من نقمة الشباب في البصرة.
تهديد باعتصام مفتوح
وعقب ساعات من الإغلاق، تدخلت إدارة الشركة لتقديم وعود للنظر في المطالب، مما أدى إلى إعادة فتح البوابة مؤقتا. ومع ذلك، لم يبد المحتجون تفاؤلا كبيرا، مؤكدين أن وقفتهم سلمية وقانونية، لكنها تحمل رسالة شديدة اللهجة.
وفي هذا السياق، طالب ممثلون عن الموظفين رئيس الوزراء بالتدخل المباشر لإلزام الجهات المعنية بإطلاق المستحقات فورا. كما طالبوا بفتح تحقيق شفاف في أسباب هذا التأخير المزمن. وأكد الموظفون في بيان لهم: “نحن نواصل حماية ثروة العراق، لكن صمتنا عن حقوقنا له حدود، وفي حال عدم الاستجابة لمطالبنا خلال أسبوع واحد، سنقوم بتنظيم اعتصام مفتوح أمام جميع بوابات الحقول النفطية، ولن نكتفي بالإغلاق لساعات”.
تأتي هذه التحركات لتضع السلطات في بغداد والبصرة أمام تحد متجدد. ويحدث ذلك في ظل تكرار هذه الاحتجاجات في حقول “الرميلة” و”البرجسية” و”مجنون”. نتيجة لذلك، يبرز اتساع الفجوة بين حجم الثروة الهائل والواقع المعيشي والمهني للعاملين في هذا القطاع.


