واشنطن ، الولايات المتحدة – شهدت أسواق المعادن النفيسة تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث انخفضت أسعار الذهب إلى ما دون مستوى 4 آلاف دولار للأونصة. تأثرت الأسعار بضغوط اقتصادية متزايدة وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية. هذا الانخفاض يضع المعدن الأصفر على مسار تسجيل أكبر خسارة شهرية له منذ أكتوبر 2008. ويعكس ذلك حالة من الاضطراب في الأسواق العالمية.
وخلال الجلسة، هبط سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة وصلت إلى 1.8% ليصل إلى 3943 دولاراً للأونصة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نوفمبر الماضي. وقد خسر نحو 2% في الجلسة السابقة. علاوة على ذلك، يأتي هذا التراجع في سياق فقدان الذهب لقرابة 25% من قيمته منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير. ونجح المعدن في كسر مستويات فنية حرجة من بينها المتوسط المتحرك لـ200 يوم، وهو مؤشر حيوي يعكس زخم الاتجاه طويل الأمد.
تضخم وفوائد مرتفعة
تلقي التوقعات بشأن استمرار البنوك المركزية – وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي – في رفع أسعار الفائدة لفترة أطول بظلالها القاتمة على الذهب. ورغم التراجع النسبي في أسعار النفط بعد طفرتها الحادة في بداية حرب إيران، إلا أن التضخم لا يزال يمثل هاجساً يدفع السياسات النقدية نحو التشدد. وبما أن الذهب أصل لا يدر عوائد، فإنه يفقد بريقه الاستثماري لصالح الأدوات المالية. توفر هذه الأدوات عوائد ثابتة ومجزية في ظل الفائدة المرتفعة.
الدولار يضغط على المعدن
إلى جانب الفائدة، يلعب الدولار دوراً محورياً في الضغط على الذهب. فقد ارتفع مؤشر الدولار بأكثر من 2% هذا الشهر، مما يجعل الذهب، الذي يتم تسعيره بالعملة الأمريكية، أكثر كلفة للمشترين حائزي العملات الأخرى. وبالتالي أدى ذلك إلى ضعف الطلب العالمي.
خسائر فصلية تاريخية
في سياق متصل، يشير المحللون إلى أن الذهب يتجه لتسجيل أول انخفاض فصلي له منذ عام 2024. ويعد هذا التراجع الأكبر منذ الربع الثاني من عام 2013. وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف من أن تؤدي تداعيات حرب إيران على أسعار الطاقة إلى مزيد من الضغوط التضخمية. وقد تستوجب هذه الضغوط رفع الفائدة.
وعلى صعيد المعادن الأخرى، لم يكن الحال أفضل، حيث تراجعت الفضة بنسبة 1.7% لتصل إلى 57.28 دولار للأونصة. كما سجل البلاتين والبلاديوم انخفاضات مماثلة. وفي المقابل، واصل مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري صعوده بنسبة 0.2%. هذا يعزز هيمنة العملة الخضراء في الأسواق الحالية ويضاعف من تحديات تعافي المعادن النفيسة في المدى المنظور.


