باريس ، فرنسا – تواجه حركة “التجمع الوطني” اليمينية المتطرفة في فرنسا اضطرابات داخلية حادة. جاء ذلك في ظل كشف تسريبات عن توجهات داخل دائرة “جوردان بارديلا” لإعادة النظر في أحد أكثر الوعود الانتخابية رمزية وشعبية للزعيمة مارين لوبان. حيث يتعلق الأمر بالعودة بسن التقاعد إلى 62 عاماً.
“الحرس الجديد” في مواجهة “الحرس القديم”
وتأتي هذه التحركات وسط صراع غير معلن بين جناحين داخل الحزب. يسعى المقربون من “جوردان بارديلا” إلى تبني مقاربة اقتصادية أكثر واقعية تهدف لاستمالة الناخبين المعتدلين الذين يساورهم القلق بشأن الوضع المالي للبلاد. وتتمثل الخطة المقترحة في وضع ثقل أكبر على شرط “42 عاماً من المساهمات التأمينية”. كما سيتم فرض معاش تقاعدي مخفض على من يقررون التقاعد قبل إكمال هذه المدة، حتى وإن بلغوا سن الـ 62.
في المقابل، يبدي “الحرس القديم” الموالي لمارين لوبان تخوفاً كبيراً من أن تؤدي هذه الخطوة إلى ضرب القاعدة الشعبية للحزب. لا سيما الطبقة العاملة التي تمثل العمود الفقري لشعبية “التجمع الوطني”.
لوبان تترك الباب موارباً
ورغم أن مارين لوبان لا تزال تدافع رسمياً عن التزامها بإلغاء إصلاح الرئيس إيمانويل ماكرون وإعادة سن التقاعد إلى 62 عاماً، إلا أن نبرتها بدت مؤخراً أكثر مرونة. فقد تحدثت عن ضرورة إجراء “إصلاح عادل”. وأقرت بوجود اختلالات في النظام الحالي، خاصة بالنسبة لأولئك الذين دخلوا سوق العمل متأخرين أو عانوا من مسارات مهنية متقطعة. ويرى مراقبون أن ذلك يمثل “نافذة مفتوحة” لتغيير جذري في الموقف.
توقيت حرج ورهانات سياسية
تأتي هذه النقاشات في منعطف سياسي بالغ الحساسية. يترقب الحزب قرار محكمة الاستئناف في 7 يوليو بشأن إدانة لوبان السابقة بتهمة اختلاس أموال أوروبية. في حال تأييد قرار منعها من تولي المناصب العامة سيجد الحزب نفسه مضطراً لتقديم جوردان بارديلا كمرشح وحيد وأساسي لانتخابات عام 2027. وهو الذي يتصدر بالفعل استطلاعات الرأي حالياً.
ومن المرجح أن يؤثر هذا التحول – في حال اعتماده – بشكل مباشر على الفئات الأكثر ضعفاً في سوق العمل. من بينها العاطلين عن العمل لفترات طويلة، أو من بدأوا مسيرتهم المهنية في سن متأخرة بعد دراسات طويلة. وتظل التوقعات تشير إلى أن القرار النهائي للحزب سيتبلور في الخريف المقبل، بعد اتضاح المشهد القانوني للوبان. وسيكون ذلك حجر الزاوية في البرنامج الانتخابي الكامل الذي سيخوض به “التجمع الوطني” معركة الوصول إلى “الإليزيه”.


