أبوظبي، الإمارات – دخلت دولة الإمارات مرحلة جديدة في مسيرة تطوير منظومة النقل، إيذاناً بانطلاق أولى خدمات نقل الركاب عبر شبكة قطارات الاتحاد. في خطوة تاريخية تجسد رؤية الدولة لبناء منظومة نقل متكاملة وأكثر استدامة، وتعزز جودة الحياة وترابط المدن والمجتمعات.
حدث ذلك مع وصول أول رحلة لقطار الركاب إلى محطة مدينة محمد بن زايد في أبوظبي.
ولم يكن وصول القطار مجرد رحلة اعتيادية بين محطتين، بل محطة مفصلية تعكس ثمرة سنوات من التخطيط والاستثمار في مشروع وطني يعد أحد أبرز مشاريع الخمسين. ويؤسس لعهد جديد من التنقل الذكي الذي يجمع بين السرعة والراحة والكفاءة.
اختصار المسافة
وانطلقت أولى الرحلات التشغيلية التمهيدية بين أبوظبي والفجيرة، لتختصر المسافة بين الإمارتين إلى نحو 105 دقائق فقط. على متن قطارات تصل سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة، في تجربة سفر حديثة توفر للركاب مقاعد محجوزة ومضمونة. وخدمة “واي فاي” مجانية، ومنافذ لشحن الأجهزة، ومساحات مريحة للأمتعة، بما يجعل الرحلة نفسها جزءاً من تجربة السفر.
ويأتي تشغيل قطار الركاب بعد أقل من خمس سنوات على إعلان دولة الإمارات رؤيتها لإطلاق هذه الخدمة ضمن “مشاريع الخمسين”. ليترجم التزام الدولة بتطوير حلول نقل عصرية تدعم النمو الاقتصادي، وتعزز الترابط بين مختلف إمارات الدولة.

آفاق اقتصادية واجتماعية واسعة
ولا تقتصر أهمية المشروع على تسهيل التنقل، بل تمتد إلى آفاق اقتصادية واجتماعية واسعة. إذ يتوقع أن تحقق خدمات قطار الركاب فوائد اقتصادية واجتماعية تقدر بنحو 91 مليار درهم خلال الخمسين عاماً المقبلة. من خلال رفع كفاءة التنقل، وتقليل الازدحام، وخفض الانبعاثات الكربونية، ودعم السياحة الداخلية وربط المراكز الاقتصادية والحضرية.
من جانبهم عبر عدد من الركاب عن سعادتهم بالمشاركة في الرحلة الافتتاحية. مؤكدين أن المشروع يمثل محطة تاريخية في مسيرة النقل بدولة الإمارات.
وتتيح قطارات الاتحاد حالياً حجز التذاكر عبر منصاتها الرقمية. فيما تبدأ الأسعار التمهيدية لمسار أبوظبي – الفجيرة من 55 درهماً في الدرجة المريحة و120 درهماً في الدرجة المميزة. مع خيارات متعددة تناسب مختلف احتياجات المسافرين من حيث المرونة والخدمات.

رؤية وطنية متطورة
ويمثل التشغيل الحالي المرحلة الأولى من خطة توسع متدرجة، إذ تنضم دبي والذيد إلى الشبكة في 30 سبتمبر 2026. تليهما محطات منطقة الظفرة في ديسمبر من العام نفسه، ثم الشارقة في مارس 2027. وصولاً إلى شبكة وطنية تربط 11 مدينة ومنطقة في مختلف أنحاء الدولة.
وعند اكتمال تشغيل الشبكة، ستصل الطاقة الاستيعابية المتوقعة لأسطول قطارات الركاب إلى نحو 10 ملايين راكب سنوياً. لتصبح السكك الحديدية أحد أهم ركائز منظومة النقل المستقبلية في دولة الإمارات. وتجسد رؤية وطنية تجعل من التنقل رافداً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستدامة.

