واشنطن ، الولايات المتحدة – في مشهد يعيد فتح ملفات الجدل حول واقع الكرة الآسيوية، ودعت المنتخبات الآسيوية منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 بشكل شبه جماعي. هذا الأمر ترك القارة في حالة من “الحداد الكروي”.
ومع خروج اليابان الأخير على يد البرازيل، لم يتبقَ في البطولة سوى منتخب أستراليا. إذ يمثل الاتحاد الآسيوي جغرافياً وإدارياً، لكنه لا ينتمي للقارة.
أرقام صادمة وتاريخ من الإخفاق
رغم أن آسيا شاركت بأكبر وفد لها في تاريخ المونديال (تسعة فرق)، إلا أن النتائج كانت مخيبة للآمال بشكل غير مسبوق. وسجلت هذه المشاركة أصغر تمثيل للقارة في الأدوار الإقصائية منذ توسيع البطولة.
الأرقام التي خلفها المونديال كانت قاسية؛ حيث استقبلت شباك الفرق الآسيوية السبعة التي خرجت مجتمعة 52 هدفاً، ولم تسجل سوى 14 هدفاً. بينما حققت فوزاً وحيداً في 21 مباراة خاضتها، وهو ما وصفه مراقبون بـ “الانتكاسة الكبرى”.
سراب الأمل والوعود
بدأت البطولة ببصيص أمل مع نتائج إيجابية في الجولة الأولى، لكن سرعان ما تلاشت تلك الآمال مع استعادة المنتخبات الكبرى لتوازنها. فتكتشف القارة أن الفوارق الفنية لا تزال شاسعة.
كوريا الجنوبية، التي كانت مرشحة للتأهل، ودعت البطولة بخسارة مؤلمة أمام جنوب إفريقيا، مما دفع مدربها “هونغ ميونغ بو” للاستقالة الفورية معتذراً للجماهير. بينما فشلت السعودية في تكرار إنجاز 2022، مكتفية بنقطتين فقط بعد تغييرات فنية متأخرة.
دراما إيران وألم اليابان المتكرر
عاشت إيران تجربة “القسوة الرياضية”؛ إذ ودعت البطولة بفارق الأهداف بعد سيناريو درامي في الجولة الأخيرة. ليغادر الفريق البطولة بكرامة، تاركاً رسالة مؤثرة في غرفة الملابس تعكس فخراً بالهوية.
وفي المقابل، استمرت مأساة اليابان، “القوة الآسيوية الحقيقية”، التي خسرت مجدداً أمام البرازيل بهدف في الوقت بدل الضائع. وقد كررت نمط الخروج المؤلم الذي عانت منه في 2018 و2022.
التباين مع أفريقيا: درس في الاحتراف
في المقابل، قدمت المنتخبات الأفريقية درساً بليغاً بنجاح 90% من فرقها في الوصول للأدوار الإقصائية.
ويرى خبراء أن السر يكمن في احتراف لاعبي أفريقيا في الدوريات الأوروبية الكبرى، بينما يظل نجوم آسيا محصورين في دورياتهم المحلية. وقد لخص “جمال سلامي”، مدرب الأردن، الأزمة بقوله: “نحتاج للاعبين يتنافسون في دوريات أقوى”.
الحساب والمستقبل
بدأت عملية “التطهير والمحاسبة” فوراً؛ باستقالة رئيس الاتحاد السعودي، ودعوات لمراجعة شاملة في كوريا الجنوبية، وتحقيقات رسمية في العراق. وفي ظل هذه النتائج، أقر رئيس الاتحاد الآسيوي، الشيخ سلمان بن إبراهيم، بحجم الفشل، مؤكداً ضرورة العمل الجاد لسد الفجوة.
تبقى الحقيقة المرة التي عبر عنها مشجع كوري في مطار إنتشون: “كرة القدم الكورية الجنوبية ماتت”؛ عبارة تلخص غضب قارة بأكملها تنتظر معجزة كروية تخرجها من عنق الزجاجة. قبل أن تتحول هذه المشاركات المونديالية إلى مجرد أرقام إضافية في سجلات الإخفاق العالمي.


