كاراكاس ، فنزويلا – تتواصل الجهود الدولية المكثفة يوم الثلاثاء في فنزويلا، في محاولة أخيرة لانتشال ناجين من تحت ركام آلاف المباني التي دمرتها الزلازل التوأمية التي ضربت البلاد مؤخرا. ومع مرور أكثر من 72 ساعة على وقوع الكارثة، بدأت آمال العثور على أحياء تتضاءل. وقد ترك ذلك مشهدا من الحزن والدمار لم تشهده البلاد منذ أكثر من قرن.
حصيلة كارثية
أعلنت التقارير الرسمية أن الزلزالين، اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة، أديا إلى مقتل ما لا يقل عن 1700 شخص وإصابة 5000 آخرين. وتشير بيانات الأقمار الصناعية لوكالة “ناسا” إلى تضرر أو انهيار نحو 58,870 مبنى. أما الأمم المتحدة فتقدر وجود نحو 50 ألف مفقود في مأساة ولدت أكثر من 1.2 مليون طن من الحطام، خاصة في ولاية “لا غوايرا” المنكوبة. وفي كاراكاس، تعمل محارق الجثث بكامل طاقتها وسط تزايد يومي في أعداد الضحايا الذين يتم انتشالهم.
استجابة دولية وتحديات ميدانية
وتشارك 27 دولة في عمليات البحث والإنقاذ، بنحو 40 فريقا يضم أكثر من 2000 فرد مدعومين بـ 160 كلبا بوليسيا. وقد لعب الجيش الأمريكي دورا محوريا في إصلاح ميناء “لا غوايرا”. كما ساهم في إعادة تشغيل مطار “سيمون بوليفار” لتسهيل وصول المساعدات الدولية. وعلى الرغم من الأجواء الكئيبة، شهد يوم الاثنين بارقة أمل. إذ تمكن رجال الإنقاذ من انتشال شاب يبلغ من العمر 21 عاما من تحت الأنقاض في بلدة تاناغوارينا، في لحظة نادرة وسط ركام اليأس.
غضب شعبي وأزمات سياسية
وسط هذه الفاجعة، لا يخفي المواطنون غضبهم من بطء الاستجابة الحكومية ومحدودية المساعدات في بلد يعاني أصلا من أزمات اقتصادية وهجرة واسعة. وتأتي هذه الكارثة لتضيف عبئا إضافيا على الاقتصاد المنهك. وقد يقدر حجم الخسائر بـ 6.7 مليار دولار، أي ما يعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى الصعيد السياسي، احتدم الجدل مع اتهام زعيمة المعارضة، ماريا كورينا ماتشادو، للحكومة بمنع عودتها إلى البلاد للمشاركة في جهود الإغاثة عبر إغلاق المجال الجوي. في حين تلتزم الحكومة الصمت الرسمي حول هذه الاتهامات.
وبينما يقف الناجون في طوابير طويلة خارج المشرحة المؤقتة في لا غوايرا للتعرف على رفات أحبائهم، يظل مصير نحو 7 ملايين شخص في فنزويلا معلقا بمدى سرعة وصول المساعدات الدولية. وبالإضافة إلى ذلك، يعتمد الأمر على تجاوز التحديات اللوجستية التي تعيق عمليات الإغاثة في بلد يواجه واحدة من أسوأ كوارثه الطبيعية في العصر الحديث.


