طهران ، ايران – كشف أحدث تقرير صادر عن البنك المركزي الإيراني عن قفزة مقلقة في مؤشرات التضخم خلال شهر يونيو 2026. هذا يعكس تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.
وأعلن البنك أن معدل التضخم السنوي وصل إلى 83%. في المقابل، بلغ معدل التضخم السنوي المحسوب على مدار الاثني عشر شهراً المنتهية في يونيو نحو 57.7%. وهذا يؤكد أن الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطاً تصاعدية غير مسبوقة.
سلع باهظة ومستوى معيشة متدهور
وأظهرت البيانات أن مؤشر أسعار المستهلكين للسلع والخدمات قد سجل ارتفاعاً شهرياً بنسبة 7.4% مقارنة بشهر مايو.
وتشير لغة الأرقام إلى حقيقة قاسية، حيث دفع المواطنون الإيرانيون في يونيو 2026 ما يعادل 83% أكثر مقابل الحصول على السلع الأساسية نفسها التي اشتروها في يونيو من العام الماضي. هذا الوضع يضع عبئاً ثقيلاً على القدرة الشرائية للطبقات الوسطى والفقيرة.
وتصدرت قائمة الغلاء المجموعات السلعية الحيوية؛ حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 8.7% على أساس شهري. بينما سجلت أسعار الملابس والأحذية صعوداً لافتاً بنسبة 9.5%.
وفي قطاع التجهيزات المنزلية، سجلت أسعار الأثاث والأجهزة الكهربائية زيادة بلغت 10%. وقد أرجع تقرير البنك المركزي ذلك بشكل مباشر إلى تضرر صناعة الصلب المحلية. لذلك أدى هذا إلى انخفاض حاد في الإنتاج وتوريد هذه السلع للسوق.
تبعات الجيوسياسة على جيوب المواطنين
ولم تكن الخدمات بمنأى عن هذا الغلاء؛ إذ ارتفعت أسعار قطاع الترفيه والشؤون الثقافية بنسبة 8.8%. بينما قفزت تكاليف النقل بنسبة 8.9% خلال شهر واحد فقط.
ويقدم تقرير البنك المركزي قراءة تحليلية لاتجاهات التضخم، رابطاً بين التقلبات الاقتصادية والأحداث السياسية والعسكرية. فمنذ سبتمبر 2025، بدأ تضخم أسعار السلع يتجاوز تضخم أسعار الخدمات. وهذه ظاهرة يراها التقرير من “الآثار المتأخرة” لما عُرف بـ “حرب الأيام الاثني عشر”.
كما لفت التقرير إلى أن الفترة ما بين يناير وفبراير 2025 شهدت أكبر فجوة بين تضخم السلع والخدمات. وهي الفترة التي تزامنت مع احتجاجات واسعة النطاق شهدتها المدن الإيرانية. هذا يعكس بوضوح علاقة طردية بين الاستقرار الأمني والوضع المعيشي.
وتأتي هذه الأرقام لترسم صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد الإيراني، وسط تحذيرات من خبراء اقتصاديين بأن استمرار هذه السياسات النقدية وتدهور الإنتاج الصناعي، لا سيما في قطاعات استراتيجية كالصلب، قد يدفع البلاد نحو مرحلة جديدة من الركود التضخمي. وهذا يفاقم من حدة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها الحكومة في ظل عزلة دولية وتوترات إقليمية مستمرة.


