البصرة ، العراق – أغلق خاما البصرة بنوعيه “الثقيل والمتوسط” تداولات الأسبوع الماضي على مكاسب ملحوظة. وجاء ذلك مدفوعين بموجة صعود عنيفة في أسواق الطاقة العالمية. وتأتي هذه الارتفاعات بالرغم من حالة التوقف الجزئي التي شهدتها صادرات الحقول الجنوبية للعراق. هذا التوقف جاء جراء الاضطرابات الأمنية المتصاعدة وتفاقم التوترات الملاحية في مضيق هرمز. ونتيجة لذلك وُضعت سلاسل الإمداد العالمية في حالة من الارتباك غير المسبوق.
أرقام ومكاسب قياسية
ووفقاً لبيانات التداول الختامية، قفز سعر خام البصرة الثقيل في آخر جلسة بمقدار 4.99 دولارات ليصل إلى 108.15 دولارات للبرميل. وقد حقق مكاسب أسبوعية إجمالية بلغت 3.05 دولارات، أي بنسبة ارتفاع استقرت عند 2.29%. وفي السياق ذاته، سجل خام البصرة المتوسط قفزة مماثلة في ختام الجلسة بمقدار 4.99 دولارات ليبلغ 110.25 دولارات للبرميل. كما حقق مكاسب أسبوعية قدرها 3.05 دولارات، وهو ما يعادل ارتفاعاً بنسبة 2.85%. وتعكس هذه الأرقام حالة “الفزع” السعري في الأسواق الدولية. تتجه الأسواق لتسجيل أقوى مكاسب أسبوعية لها على الإطلاق، مع تزايد المخاوف من انقطاع طويل الأمد لإمدادات الخليج.
آليات التسعير والوجهات العالمية
تعتمد شركة تسويق النفط العراقية (سومو) معادلات سعرية دقيقة تختلف باختلاف الوجهة النهائية للشحنات. وهذا هو ما يفسر تباين الأداء السعري وفقاً للمؤشرات العالمية:
الأسواق الآسيوية: يتم التسعير بناءً على متوسط سعري خام “دبي وعُمان”.
الأسواق الأوروبية: يستند التسعير إلى خام “برنت” القياسي، مع إضافة علاوات سعرية أو خصومات تفرضها ظروف المنافسة الحالية.
السوق الأمريكية: تعتمد الصادرات على مؤشر الخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” (WTI).
تداعيات التوتر الجيوسياسي
يرى محللون اقتصاديون أن الارتفاع الحالي لا يعود فقط لزيادة الطلب. بل هو نتيجة مباشرة لتعطل الممرات المائية الحيوية، خاصة مضيق هرمز، مما أدى إلى نقص المعروض الفوري.
ويواجه العراق تحدياً مزدوجاً، فبينما يستفيد من ارتفاع الأسعار لتعظيم إيراداته المالية، يواجه صعوبات لوجستية في تأمين وصول شحناته للأسواق العالمية. هذه الصعوبات تظهر في ظل التهديدات الأمنية المحيطة بحقوله الجنوبية ومنصات التصدير. وبذلك، يواجه ميزانية عام 2026 متغيرات متسارعة تتطلب مرونة عالية في الإدارة والتحوط.


