بغداد ، العراق – أصدر رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، بياناً رسيماً في الذكرى السنوية للأعمال الإجرامية والإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم “داعش” الإرهابي بحق المكون الإيزيدي وسائر مكونات الشعب العراقي. ووصفها بأنها “واحدة من أبشع الجرائم التي هزت ضمير الإنسانية”. وأكد السيد الزيدي أن الوفاء الحقيقي للضحايا يتجسد في خطوات عملية وطنية. كذلك شدد على أن الحكومة تضع في مقدمة أولوياتها تحقيق العدالة الناجزة، والكشف عن مصير المختطفين، وتقديم الرعاية الكاملة للناجيات. كما تعهد بمواصلة الجهود لإعادة إعمار مدينة سنجار. بالإضافة إلى ذلك، أكد تأمين العودة الطوعية والآمنة والكريمة لجميع النازحين إلى ديارهم.
وأشار رئيس الوزراء إلى تزامن هذه الذكرى الأليمة مع إحياء أربعينية الإمام الحسين، مستلهماً من هذه المناسبة القيم الخالدة في مناهضة الظلم والانتصار للحق والسلام. وأوضح أن هذه هي القيم التي يستند إليها العراقيون في مواجهة الإرهاب وفكره المتطرف. وفي معرض حديثه عن الانتصارات المتحققة، استذكر الزيدي تضحيات القوات الأمنية بجميع صنوفها، مثمناً الدعم الذي قدمه الأشقاء والأصدقاء وقوات التحالف الدولي. واختتم بيانه بالتأكيد على أن الدولة ستكون الضامن لحقوق جميع أبنائها. إضافة إلى ذلك، شدد على أهمية حصر السلاح بيد المؤسسة الرسمية، وتجفيف منابع الفساد لترسيخ الأمن والاستقرار.
إقليم كردستان: “جرح مفتوح” ومطالبات بتنفيذ اتفاق سنجار
من جانبه، أكد رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في بيان بمناسبة الذكرى السنوية الثانية عشرة، أن جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها داعش بحق الإيزيديين ما تزال تمثل “جرحاً مفتوحاً” في وجدان شعب كردستان. وأوضح بارزاني أن الإيزيديين ما زالوا، بعد مرور 12 عاماً، يدفعون ثمن الخلافات السياسية ووجود الجماعات المسلحة غير القانونية. وشدد على ضرورة رحيل تلك الجماعات وتحويل سنجار إلى محافظة بما يتيح عودة النازحين. ودعا الحكومة الاتحادية إلى إعادة الأمن والخدمات والإعمار إلى القضاء. علاوة على ذلك، أكد ضرورة تطبيق اتفاق استقرار وتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع الإقليم.
وأكد بارزاني استمرار عمل فريق مكتب رئاسة الإقليم للكشف عن مصير المختطفين الإيزديين طالما بقي مختطف واحد، إلى جانب مواصلة التحركات الدولية للاعتراف الكامل بتلك الجرائم كإبادة جماعية. كما وجّه الشكر لأهالي محافظة دهوك ومنطقة بادينان لاستقبالهم النازحين، وللدول الداعمة للضحايا. وأشاد بصمود المجتمع الإيزيدي ودور مقاتلي البيشمركة والرئيس السابق مسعود بارزاني في تحرير سنجار.
خلفية مأساوية وجهود مستمرة للكشف عن الضحايا
يُذكر أن تنظيم داعش شن في أغسطس عام 2014 هجوماً موسعاً على قضاء سنجار ذي الأغلبية الإيزيدية، مرتكباً جرائم إبادة جماعية واسعة. وأشارت وزارة الخارجية الأمريكية في تقارير سابقة إلى أن التنظيم قتل واستعبد آلاف الإيزيديين. وبالإضافة إلى ذلك، أفادت بأن أكثر من 2600 امرأة وفتاة ما زلن في عداد المفقودين. وعلى الصعيد الميداني، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية تضم رفات ضحايا إيزيديين. وما تزال 32 منها بانتظار الفتح في قضاءيّ سنجار والبعاج، في حين لم تُستخرج سوى رفات أقل من 700 شخص. كما أنه لم تُحدد هوية سوى 243 جثة لإعادتها إلى عائلاتها.


