هاواي ، الولايات المتحدة – في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، أعلن سلاح الجو الأمريكي، يوم الاثنين 29 يونيو 2026، عن نجاح اختبار ميداني نوعي تمثل في إطلاق صاروخ مضاد للسفن بعيد المدى (LRASM) من طراز “AGM-158C”. وقد أُطلق الصاروخ بواسطة قاذفة استراتيجية شبحية من طراز “B-2 Spirit”.
قدرات فتاكة في قلب المحيط
أكدت القوات الجوية الأمريكية في المحيط الهادئ في بيان رسمي لها، أن التمرين تضمن عملية “إغراق بالذخيرة الحية” جرت في المياه الواقعة شمال جزر ماريانا. وأوضحت القوات الجوية أن دمج صاروخ “LRASM” مع القاذفة الشبحية “B-2” يمثل قفزة نوعية في القدرات الهجومية بعيدة المدى. كما أشارت إلى أن هذا المزيج يمنح القوات الأمريكية ميزة حاسمة في مواجهة التهديدات البحرية المعقدة.
ونشرت القيادة صوراً تُظهر القاذفة “B-2 Spirit” وهي تقلع محملة بالصاروخ المتطور. تلتها لقطات لحظة إسقاطه بنجاح وإصابته للهدف المخصص. وهذا يعكس دقة وتطور أنظمة التوجيه التي يتمتع بها هذا السلاح.
“قاتل السفن” في مواجهة التحديات المتزايدة
يُصنف صاروخ “AGM-158C” (LRASM) كواحد من أخطر الأسلحة في الترسانة الأمريكية الموجهة ضد السفن الحربية الكبرى. وقد طُور هذا الصاروخ خصيصاً ليتمكن من اكتشاف وتدمير سفن العدو من مسافات بعيدة جداً. وهو يعتمد على تكنولوجيا التخفي وقدرات الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف وتجاوز أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة. وفي الأوساط العسكرية، يُشار إلى هذا السلاح غالباً بكونه أحد “أسلحة قتل السفن الحربية الصينية”. ويعود ذلك لقدرته على تحييد القطع البحرية الكبيرة التي قد تشكل خطراً في حال نشوب نزاعات إقليمية.
رسائل استراتيجية واضحة
من جانبه، علق قائد القوات الجوية الأمريكية في المحيط الهادئ، الجنرال كيفن شنايدر، على هذا الإنجاز قائلاً: “إن الأداء المذهل لطائرة بي-2 يبرهن على التزام الجيش الأمريكي بالقدرة على التكيف والمرونة في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة”. وأضاف شنايدر: “من خلال إعطاء الأولوية لعمليات الضربات البحرية، يمكننا الحفاظ على تفوق حاسم على العدو، وحماية المصالح الوطنية، وضمان محيط هادئ حر ومفتوح يدعم أمننا العالمي”.
تأتي هذه التجربة في توقيت يشهد فيه المحيط الهادئ تصاعداً في التوترات البحرية. في هذا السياق، تعمد الولايات المتحدة إلى تكثيف تدريباتها وتطوير أسلحتها لضمان هيمنتها الاستراتيجية. كما تؤكد واشنطن من خلال هذا التمرين أن قاذفاتها الشبحية، بمدياتها الواسعة وقدرتها على التخفي، تظل حجر الزاوية في أي استجابة عسكرية محتملة.
الابتكار كأداة ردع
أوضحت القوات الجوية في المحيط الهادئ أن هذا الإنجاز ليس مجرد اختبار تقني، بل هو تجسيد لسياسة الابتكار المتقدم التي تتبعها وزارة الدفاع الأمريكية. فمن خلال دمج صواريخ LRASM مع أسطول القاذفات الاستراتيجية، تمكن البنتاغون من خلق مسارات هجومية جديدة. وهذا يجعل من الصعب على أي خصم التنبؤ بمواقع الهجمات أو التصدي لها.
يُذكر أن طائرة “B-2 Spirit” تُعد من أكثر الطائرات تكلفة وتطوراً في العالم. وقدرتها على اختراق الأجواء المعادية دون أن يتم رصدها، مقترنةً بقوة تدميرية هائلة للصاروخ AGM-158C، تجعل من هذه التشكيلة أداة استراتيجية مرعبة تهدف إلى الحفاظ على توازن القوى. كما تهدف إلى ضمان استقرار الملاحة الدولية في واحدة من أهم المناطق الحيوية في العالم.


