مدريد ، اسبانيا – في عملية أمنية نوعية تعكس التعاون الوثيق بين الأجهزة الأمنية الأوروبية، أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية، مساء أمس الأحد، عن نجاحها في اعتقال أحد أبرز قادة منظمة “ندرانجيتا” الإيطالية النافذة، والمعروف في الأوساط الإجرامية باسم “دون ميكون”. يأتي هذا الاعتقال تتويجاً لشهور طويلة من التحقيقات المشتركة والمكثفة بين السلطات في مدريد وروما. وبهذا، طويت صفحة واحد من أكثر المطلوبين مراوغةً في القارة العجوز.
من هو “دون ميكون”؟
أكد ممثلو الادعاء في إقليم كالابريا الإيطالي، المعقل الرئيسي للمنظمة، أن الرجل المعتقل يُدعى دومينيكو بافيجليانيتي، وهو زعيم بارز في منظمة ندرانجيتا التي تُعد من أخطر وأقوى منظمات المافيا في العالم. وكان بافيجليانيتي (65 عاماً) فاراً من العدالة ومطلوباً بموجب مذكرة اعتقال أوروبية صادرة بحقه منذ عام 2022. وتلاحقه إيطاليا بتهم جنائية ثقيلة تتنوع بين القتل وارتكاب جرائم عنيفة. وتشمل التهم أيضاً تهريب المخدرات على نطاق واسع وعمليات غسل الأموال المعقدة.
تفاصيل عملية المداهمة
نجحت القوات الإسبانية في تحديد موقع “دون ميكون” بمدينة سوريا، التي تبعد حوالي 200 كيلومتر شمال شرق العاصمة مدريد. وبمجرد التأكد من تواجده، شنت الشرطة عملية مداهمة خاطفة انتهت بالقبض عليه دون وقوع إصابات. وبحسب البيان الرسمي، فقد بدأت بالفعل الإجراءات القانونية اللازمة لترحيله إلى إيطاليا في الأيام المقبلة. وسيُمثل هناك أمام القضاء الإيطالي ليقضي عقوبة السجن الصادرة بحقه والتي تصل إلى 19 عاماً.
تاريخ حافل بالملاحقات والهروب
تاريخ بافيجليانيتي مع السجون الإسبانية طويل ومعقد؛ فقد أشارت تقارير صحفية إسبانية مثل “الموند” و”البايس” إلى أنه اعتقل عدة مرات سابقاً. كانت المرة الأولى في عام 1996، حيث تم ترحيله لاحقاً إلى إيطاليا في 1999. وقضى هناك نحو 20 عاماً خلف القضبان. إلا أنه أُفرج عنه في وقت سابق بناءً على “خطأ في احتساب المدة القانونية”، وهو الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في حينها. وفي عام 2021، ألقي القبض عليه مجدداً في مدريد. لكن أُطلق سراحه لاحقاً بعد أن ادعى فريقه القانوني انقضاء مدة عقوبته.
يعد هذا الاعتقال الجديد ضربة موجعة لمنظمة ندرانجيتا. كما أنه يعزز من الجهود الدولية الرامية إلى تفكيك شبكات المافيا الإيطالية التي تمددت أنشطتها غير المشروعة عبر الحدود الوطنية. وتؤكد هذه الجهود أن العدالة، وإن تأخرت أحياناً بسبب الثغرات القانونية، إلا أنها تظل تلاحق رؤوس الإجرام في نهاية المطاف.


