ريغا ، لاتفيا – أعلن الجيش اللاتفي، في خطوة تعكس تنامي التوتر الأمني في منطقة بحر البلطيق، عن إسقاط طائرة مسيرة أجنبية يوم الجمعة. جاء ذلك بتدخل مباشر من طائرات مقاتلة تابعة لحلف شمال الأطلسي “ناتو” كانت في مهمة للدفاع الجوي. وذكرت المؤسسة العسكرية اللاتفية على منصة التواصل الاجتماعي “إكس” (تويتر سابقا)، أن قيادة الجيش أنه تم رفع حالة الإنذار الجوي بشكل كامل بعد استكمال عملية اعتراض الطائرة المسيرة. كذلك، تم تحييد خطرها بنجاح ودون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية على الأرض.
تداعيات الحرب الإلكترونية وتكهنات حول المصدر
ولم يحدد الجيش اللاتفي بشكل قاطع ومباشر مصدر الطائرة المسيرة أو الجهة التي تتبعها في بيانه الأول. لكنه ألمح بوضوح إلى الملابسات المعقدة التي أدت لاختراقها الأجواء السيادية للبلاد. وأكد البيان أن طائرة مسيرة أجنبية دخلت المجال الجوي اللاتفي كنتيجة مباشرة ومحتملة لنشاط الحرب الإلكترونية الروسية المكثفة. يتم إدارة ونفيذ هذه العمليات فوق منطقة البلطيق. وأشار محللون وخبراء عسكريون إلى أن هذا التطور يعني أن الطائرة المسيرة ربما كانت في الأصل طائرة مسيرة أوكرانية. بالإضافة إلى ذلك، انحرفت عن مسارها الأصلي وفقدت السيطرة عليها بسبب التشويش الإلكتروني الروسي العنيف. يحدث هذا التشويش بشكل مستمر في تلك المناطق الحدودية الملتهبة.
نظام الدفاع الجوي المشترك لدول البلطيق
تأتي هذه الحادثة في سياق نظام دفاعي جماعي تطبقه دول حلف شمال الأطلسي في دول البلطيق الثلاث.
وتتجلى هذه المنظومة في تناوب الدول الأعضاء في الناتو على حراسة المجال الجوي لكل من إستونيا ولاتفيا وليتوانيا. وهذه دول لا تملك أسطولا جويا مقاتلا ضخما يكفي لتأمين أسمائها بمفردها. ولهذا السبب، تقدم الدول الأكبر والأكثر قوة في التحالف الأطلسي طائرات مقاتلة وطواقم بشرية. يضمن ذلك الأمن الجوي المشترك على الجبهة الشرقية للتحالف.
الأهمية الجيوسياسية للاتفيا على الجبهة الشرقية
وتجدر الإشارة إلى أن لاتفيا تعتبر دولة محورية في التوازنات الأمنية الأوروبية الراهنة؛ فهي عضو فاعل في كل من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، ويبلغ عدد سكانها نحو 1.9 مليون نسمة فقط. وتكتسب لاتفيا أهمية جيوسياسية بالغة نظرا لأنها تشترك في حدود برية مباشرة مع روسيا من جهة الشرق. لذلك، يجعلها ذلك عرضة بشكل متكرر لتداعيات الحرب المستمرة في أوكرانيا، سواء عبر التغلغل الاستخباراتي أو عبر حوادث متشابهة تتعلق بطائرات مسيرة أو صواريخ ضالة تنحرف عن مساراتها نتيجة عمليات التشويش والحرب الإلكترونية المتبادلة بين روسيا وقوات الناتو في المنطقة.


