طوكيو ، اليابان – شهدت محافظة تشيبا والمناطق المحيطة بالعاصمة اليابانية طوكيو ليلة مأساوية بكل المقاييس، بعد أن ضربت عاصفة مطرية عنيفة وغير مسبوقة المنطقة. وأسفر ذلك عن حصيلة أولية ثقيلة من الضحايا وخسائر فادحة في البنية التحتية. وأعلنت السلطات المحلية عن مصرع ثمانية أشخاص جراء السيول العارمة. في الوقت ذاته، تستمر عمليات البحث عن مفقودين وسط مخاوف جدية من ارتفاع عدد الوفيات، بالتزامن مع شلل تام في حركة النقل. كما وقع انقطاع واسع النطاق للخدمات الأساسية.
حصيلة مأساوية ومخاوف من تفاقم الضحايا
أدت الأمطار الغزيرة التي وصفتها الأرصاد الجوية بأنها “غير مسبوقة” إلى وقوع مآسي إنسانية مفجعة في مختلف أنحاء محافظة تشيبا. ومن بين الضحايا امرأة تبلغ من العمر 66 عاماً وجدت نفسها محاصرة داخل سيارتها وسط طريق تحول إلى سيل من المياه الجارفة، وفقاً لتقارير مكتب إدارة الكوارث. وفي حوادث أخرى، عُثر على رجل يطفو فاقداً للوعي في أحد الشوارع المغمورة. كما تعرض شخص آخر لانهيار صحي حاد خلال ساعات الليل، وفارق الحياة فور وصوله إلى المستشفى. وتخشى السلطات اليابانية ارتفاع عدد القتلى نظراً لوجود شخص مفقود وآخر عُثر عليه فاقداً للوعي. ونتيجة لذلك، أبقت أجهزة الطوارئ في حالة تأهب قصوى.
إنذارات قصوى وتحذيرات من الانهيارات الأرضية وانقطاع الكهرباء
تسببت الكميات الهائلة من الأمطار في حدوث انهيارات أرضية خطيرة وانجرافات في التربة هددت سلامة القرى والمناطق السكنية. وفي خطوة تعكس خطورة الوضع، أصدرت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية أعلى مستوى من التحذير في المحافظة لأول مرة. أما في صعيد البنية التحتية للطاقة، فقد خلفت العاصفة أضراراً جسيمة في شبكة الكهرباء. وأفادت السلطات المحلية بأن ما يقرب من 26 ألف منزل في تشيبا ظلوا بدون كهرباء صباح يوم الجمعة. لذا، ضاعف ذلك من معاناة السكان في ظل ظروف مناخية بالغة القسوة.
شلل الملاحة الجوية وعالقون في مطار ناريتا
امتدت الفوضى لتضرب قطاع النقل الجوي والبري بقسوة. فقد تقطعت السبل بأكثر من 6000 مسافر طوال الليل داخل مطار ناريتا الدولي، أحد أبرز المرافئ الجوية التي تخدم العاصمة طوكيو. وجاء التكدس الهائل نتيجة الإلغاء الشامل للرحلات الجوية وتوقف القطارات المؤدية إلى المطار. وظلت تلك القطارات معطلة حتى ما بعد ظهر يوم الجمعة. وفي مشهد إنساني يعكس حجم الأزمة، أظهرت مقاطع المنشورات تضامن موظفي المطار. فقد بادر الموظفون بتوزيع المياه والطعام وأكياس النوم على الركاب العالقين. بهذا أرادوا التخفيف من وطأة المعاناة.
محاصرة قطارات تشيبا ولجوء السكان للملاجئ
لم تكن شبكة السكك الحديدية بمنأى عن هذا الشلل، إذ حوصر مئات الأشخاص داخل محطة مدينة تشيبا نتيجة توقف قطارات الركاب بسبب تراكم المياه والركام. وأجبرت الفيضانات العارمة مئات السكان المحليين على إخلاء منازلهم والتوجه لقضاء ليلتهم في ملاجئ ومراكز إيواء مؤقتة. فقد غمرت المياه الأحياء السكنية وقطعـت طرق الإمداد عنها. وفي السياق ذاته، تواصل فرق الإنقاذ والحماية المدنية جهودها الحثيثة للتعامل مع تداعيات هذه العاصفة التاريخية وسط ترقب لتحسن الأحوال الجوية.


