خاص، صوت الإمارات – قال الباحث والمحلل السياسي طارق أبو زينب أن منطقة الخليج ومضيق هرمز تشهد مرحلة جديدة من التوتر، بعد تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. جاء ذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الهدنة مع طهران. هذه الخطوة تعكس انتقال واشنطن إلى مرحلة أكثر تشدداً في التعامل مع ما تعتبره سلوكاً إيرانياً مهدداً للأمن الإقليمي والدولي.
تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي
وجاء ذلك بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية، في ظل حوادث استهداف ناقلات النفط والتهديدات التي تطال أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة والتجارة العالمية.
وأضاف الباحث طارق أبو زينب أن التطورات المتسارعة في مضيق هرمز تعكس حجم التحديات التي تواجه أمن المنطقة. كما حذر من أن استمرار النهج التصعيدي الإيراني قد يقود إلى تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي. وأشار إلى تأثير ذلك على حركة التجارة العالمية، وأمن الطاقة.
عقلية عدائية لا تخدم أمن الشعوب
وتابع أبو زينب إن إيران أثبتت، من خلال نهجها القائم على التصعيد واستخدام أوراق الضغط، أنها تتعامل مع محيطها الإقليمي بعقلية عدائية لا تخدم أمن الشعوب ولا مصالح دول المنطقة. كما أشار إلى أن أمن الخليج والممرات الدولية لا يمكن أن يبقي رهينة لسياسات فرض النفوذ أو محاولات زعزعة الاستقرار.
وأوضح أبو زينب أن استهداف الناقلة القطرية “الركيات” أثناء عبورها قرب مضيق هرمز، بعد أيام من مشاركة قطر في مراسم عزاء المرشد الإيراني، يبعث برسالة واضحة بأن المجاملات السياسية والرسائل الدبلوماسية لا تغيّر جوهر العلاقات. إذا لم تترجم إلى سلوك مسؤول يقوم على احترام السيادة وصون الأمن الإقليمي، فإن ذلك لا يكفي.
النموذج الإماراتي يقدم درساً في الحزم والندية
وشدد أبو زينب على أن التجربة الإماراتية في مواجهة التحديات الإقليمية قدمت نموذجاً مختلفاً يقوم على الحزم والندية وحماية المصالح الوطنية. كما أكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة أثبتت أنها لا تتعامل مع التهديدات بمنطق التراجع، بل بمنطق الدولة القادرة على الدفاع عن أمنها وتعزيز شراكاتها. بالإضافة إلى ذلك، حافظت الإمارات على موقعها كعنصر استقرار فاعل في المنطقة.
وختم أبو زينب بالقول: “في السياسة لا تقاس الدول بالنوايا المعلنة، بل بالأفعال والنتائج. إيران اختارت مسار التصعيد، فيما اختارت دول مثل الإمارات مسار القوة الهادئة، والردع المسؤول، وبناء النفوذ عبر التنمية والاستقرار. فالتاريخ لا يكتب الخطابات، بل يسجل المواقف”.


