آلبورغ – الدنمارك – في مشهد يضرب بعرض الحائط قواعد الطقس التقليدية، تحولت مدينة آلبورغ الدنماركية مؤخراً إلى مسرح استثنائي لـ “مؤتمر سانتا كلوز العالمي”. وعلى الرغم من درجات الحرارة المرتفعة التي تجتاح القارة الأوروبية، اكتست شوارع رابع أكبر مدينة في الدنمارك بحلة عيد الميلاد. فقد وصل عشرات من رجال “بابا نويل” وزوجاتهم ومساعديهم من مختلف أنحاء العالم، مرتدين أزياءهم التقليدية الصوفية الثقيلة. وبهذا حملوا معهم بهجة الأعياد في حدث صيفي سنوي بات تقليداً راسخاً ينتظره الجميع.
رحلة عبر الزمن والتقاليد
تأسس هذا المؤتمر الفريد لأول مرة في عام 1957 بمدينة ملاهٍ بالقرب من كوبنهاغن، وكان الهدف الأساسي منه ترفيه الأطفال وإدخال السرور على قلوبهم. ومع مرور العقود، تطور الحدث ليصبح تجمعاً دولياً مرموقاً. وفي العام المقبل يستعد للاحتفال بذكرى تأسيسه السبعين. انتقل الحدث إلى مدينة آلبورغ في شبه جزيرة يوتلاند قبل عامين. لذلك، واجه المشاركون تحدياً طريفاً يكمن في التوفيق بين أزياء “سانتا” الثقيلة وبين حرارة شمس الصيف التي تزيد من صعوبة الحركة في تلك الملابس الصوفية الحمراء.
فرحة الأطفال تكسر حرارة الصيف
على الرغم من التعليقات المتباينة حول توقيت الاحتفال، يظل حماس الأطفال هو المحرك الرئيسي والوقود الذي يستمد منه المشاركون طاقتهم. يوضح بيتر غيسلاند، منظم المؤتمر والذي سبق له تقمص شخصية بابا نويل، أن الجدات قد يجدن الوقت مبكراً جداً لاحتفالات عيد الميلاد. مع ذلك، الأطفال يستقبلون الوجود الصيفي لسانتا كلوز بصيحات الفرح المدوية. هذا التفاعل الطفولي العفوي يمنح الحدث شرعيته وقوته. كما يجعل من الحرارة أمراً ثانوياً في نظر من جاء لنشر الابتسامة.
روح العطاء التي تتخطى الحدود
يجذب المؤتمر، الذي يمتد على مدار أربعة أيام، مشاركين من دول متباعدة جغرافياً وثقافياً. تشمل هذه الدول اليابان، كندا، الولايات المتحدة، أستراليا، هونغ كونغ، والنرويج. وبينما يتجول هؤلاء في شوارع آلبورغ حاملين أعلام بلدانهم، يتمايلون على أنغام الأغاني التقليدية مثل “Feliz Navidad”. هكذا يخلقون حالة من التفاعل الشعبي العفوي مع السكان المحليين والسياح.
يعبر “بابا نويل” الياباني عن سعادته بهذا الحضور الكثيف للأطفال. بينما يرى روبرت هيرتز، وهو مشارك نرويجي يبلغ من العمر 64 عاماً، أن جوهر الأمر يكمن في “الروح الحقيقية لسانتا كلوز”. ويؤكد هيرتز أن المشاركين، رغم اختلاف جنسياتهم، يشتركون في “جين العطاء”. كما يشدد على أن الأمر لا يتعلق أبداً بالزي أو بالمظاهر، بل بالرسالة الإنسانية المتمثلة في زرع الفرح في قلوب الناس ومشاركة المحبة دون قيود.
ويظل هذا المؤتمر رمزاً ملهماً لكيفية تجاوز الحواجز الثقافية عبر طقوس بسيطة تهدف إلى تعزيز قيم الكرم والعطاء. وبذلك، يثبت المشاركون أن “روح عيد الميلاد” ليست محصورة في فصل الشتاء أو بضوابط الطقس. بل هي حالة شعورية نبيلة يمكن استحضارها في أي وقت من العام، طالما وجد القلوب التي تسعى لنشر الفرح والمحبة في هذا العالم.


