واشنطن ، الولايات المتحدة – في تصعيد عسكري لافت يعكس تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك بالمنطقة، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن القيادة المركزية الأمريكية نفذت غارات مكثفة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، طالت نحو 170 هدفاً عسكرياً داخل الأراضي الإيرانية. وتشير التقديرات إلى أن حجم هذه العملية العسكرية يتجاوز بنحو 15 ضعفاً الهجمات التي شنتها واشنطن في أواخر يونيو الماضي. وهذا الأمر يعكس استراتيجية أمريكية جديدة للرد بقوة على التهديدات المتصاعدة.
أهداف الضربات: تحجيم القدرات الهجومية
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) طبيعة الأهداف التي تم استهدافها. إذ تركزت الضربات على منظومات الدفاع الجوي المتطورة، ومستودعات استراتيجية للطائرات المسيّرة، ومخازن للصواريخ. كما شملت العمليات تدمير بنية تحتية لوجستية حيوية منتشرة على طول الساحل الإيراني. وهذه المنشآت كانت تستخدمها طهران لدعم عملياتها في الخليج. وأكد المسؤولون الأمريكيون أن الهدف الجوهري من هذه الحملة هو “شلّ قدرة إيران بشكل منهجي على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز”. كما يريدون توجيه رسالة ردع واضحة لقادة الحرس الثوري.
واشنطن تفند الرواية الإيرانية حول الممر المائي
في سياق متصل، وجهت القيادة المركزية الأمريكية ضربة دعائية للرواية الإيرانية الرسمية. فقد نفت بشكل قاطع ادعاءات طهران بأن المرور عبر مضيق هرمز محصور فقط في المسارات التي تحددها السلطات الإيرانية، ووصفتها بأنها “ادعاءات كاذبة”. وكشفت “سنتكوم” أن القوات الأمريكية نجحت، منذ أوائل مايو الماضي، في تأمين عبور أكثر من 800 سفينة تجارية. وتم أيضاً نقل ما يزيد عن 380 مليون برميل من النفط الخام عبر المضيق دون خضوع للاملاءات الإيرانية. ويثبت ذلك التزام واشنطن بالحفاظ على حرية الملاحة الدولية.
ترامب: “أداء إيران غير مقبول”
وعلى صعيد القرار السياسي في البيت الأبيض، أفادت شبكة “سي بي إس” نقلاً عن مسؤول أمريكي، أن الرئيس دونالد ترامب قد اتخذ موقفاً تصعيدياً متشدداً. حيث صنف هجمات طهران المتكررة على السفن التجارية في مضيق هرمز بوصفها “أعمالاً إرهابية”. وأشار المصدر ذاته إلى أن فترة التهدئة أو وقف إطلاق النار الضمني التي كانت سائدة سابقاً قد انتهت فعلياً. وجاء ذلك نتيجة لتقييم واشنطن لسلوك إيران الأخير. ووصف المسؤول هذا السلوك بأنه “أداء غير ناجح على مستوى غير مقبول”. ولذلك يفتح ذلك الباب أمام مزيد من الضغوط العسكرية الأمريكية في المرحلة المقبلة.


