تل أبيب ، اسرائيل – كشف تحليل حديث نشره موقع “GNS” العبري، عن ثغرة كبيرة في التقييمات الدولية الجارية للبرنامج النووي الإيراني. أوضح التقرير أن التركيز المفرط على احتياطيات اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يقدم صورة غير مكتملة، بل ومضللة، لحجم القدرات النووية التي تمتلكها طهران بالفعل.
ويشير التقرير إلى أن التقديرات الاستراتيجية الدقيقة يجب أن تشمل بالضرورة احتياطيات اليورانيوم المخصب بنسبة 20% و5%. كما أكد أن هذه المخزونات، إذا ما قررت إيران المضي قدماً في تخصيبها، قد ترفع القدرة النووية الإيرانية الكامنة إلى مستويات تفوق بكثير التقديرات التقليدية الشائعة.
استراتيجية التراكم المتعدد
وبالاستناد إلى تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يطرح الموقع فرضية مقلقة مفادها أن طهران لم تكن تسعى فقط لبناء “قنبلة أولى”، بل اتبعت استراتيجية تراكمية تهدف إلى امتلاك المواد اللازمة لإنتاج عدة أسلحة نووية في آن واحد. هذا التوجه يشير إلى طموح أوسع يتجاوز مجرد إثبات القدرة التقنية. بالإضافة لذلك، يهدف إلى ترسيخ واقع نووي يجعل من الصعب على المجتمع الدولي احتواء البرنامج.
معضلة “تدمير المنشآت”: لماذا لا يكفي القصف؟
ويحذر التحليل من مغالطة استراتيجية شائعة، وهي الاعتقاد بأن توجيه ضربات جوية ضد المنشآت النووية الإيرانية كفيل بإنهاء البرنامج. ويوضح الكاتب أن تدمير البنية التحتية والمباني لا يعني بالضرورة القضاء على القدرة النووية، طالما أن المواد المخصبة لا تزال موجودة. وأضاف أن أي عملية تهدف إلى تحييد التهديد النووي الإيراني بشكل حقيقي تتطلب عملية معقدة وطويلة الأمد لنقل هذه المواد وتأمينها. في السياق ذاته، أضاف أن إزالتها بالكامل من الأراضي الإيرانية أمر ضروري. لذا، يستدعي ذلك وجوداً تقنياً وعسكرياً مستمراً على الأرض، وهو سيناريو بالغ التعقيد والتكلفة.
مخاطر بقاء المواد والأمن الإقليمي
وفي سياق تحذيراته، يشدد التقرير على أن بقاء المواد المخصبة داخل إيران، حتى في ظل استمرار المسارات الدبلوماسية، يبقي المنطقة تحت تهديد دائم. إذ يظل خطر استئناف البرنامج النووي سراً، أو إمكانية استخدام هذه المواد في تصنيع “قنبلة قذرة”، قائماً وبقوة. ويخلص التحليل إلى نتيجة حاسمة: إن المسار الوحيد للقضاء الفعلي على القدرة النووية الإيرانية لا يقتصر على قصف المنشآت. بل يتطلب إزالة كافة المواد النووية المخصبة من داخل البلاد ووقف برنامج التخصيب بشكل كلي ونهائي، كضمانة وحيدة لمنع تحول طهران إلى قوة نووية عسكرية.


