طهران ، ايران – أدى تجدد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران إلى إصابة حركة الملاحة في مضيق هرمز بشلل شبه تام. فقد أفادت وكالة “بلومبرغ” وشركة “لويدز ليست إنتليجنس” للاستخبارات البحرية أن حركة السفن شهدت انخفاضاً حاداً وغير مسبوق يوم الخميس. من جهة أخرى، أشارت البيانات إلى أن الممر المائي الاستراتيجي، الذي كان يعبره يومياً ما معدله 130 سفينة، لم يشهد مرور سوى 5 سفن فقط في أعقاب الاشتباكات الأخيرة. إضافة إلى ذلك، حدث توقف شبه كامل لمرور الناقلات الكبيرة عبر المسارات التي كانت تنسقها الولايات المتحدة.
هجوم أمريكي واسع النطاق
يأتي هذا الركود البحري بالتزامن مع كشف صحيفة “نيويورك تايمز” عن تنفيذ القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) لغارات مكثفة يومي الثلاثاء والأربعاء. استهدفت هذه الغارات نحو 170 موقعاً عسكرياً داخل الأراضي الإيرانية. وتُعد هذه العملية الأضخم من نوعها، إذ تضاعفت وتيرتها 15 مرة مقارنة بجولة الهجمات التي نُفذت أواخر يونيو الماضي.
وأوضحت “سنتكوم” أن الضربات شملت منظومات الدفاع الجوي المتطورة، ومستودعات الطائرات المسيّرة والصواريخ. بالإضافة إلى ذلك، تضررت بنية تحتية لوجستية حيوية على الساحل الإيراني. أكدت القيادة المركزية أن الهدف هو “شلّ قدرة إيران منهجياً على تهديد الملاحة الدولية”. كما فنّدت القيادة المركزية مزاعم طهران بأن المرور عبر المضيق محصور في المسارات التي تحددها إيران، واصفة إياها بأنها “ادعاءات كاذبة”. من جانبها، أكدت القوات الأمريكية أنها أمنت عبور أكثر من 800 سفينة ونقلت 380 مليون برميل من النفط الخام منذ مايو. بذلك، تحدت المحاولات الإيرانية لفرض سيطرتها.
الأسواق تترقب وسط تهديدات “الحصار”
ورغم هذا التوتر العسكري الحاد، سجلت أسواق الطاقة استقراراً لافتاً، حيث ظل سعر خام برنت ثابتاً عند حوالي 76 دولاراً للبرميل في تداولات الجمعة. ويرجع ذلك إلى ترقب المستثمرين للخطوة الأمريكية التالية. فبينما أكدت القيادة المركزية أن “إيران لا تسيطر على المضيق”، لا تزال واشنطن تدرس خياراتها. ومع أن الحصار البحري الذي رُفع سابقاً بموجب مذكرة التفاهم لم يُستأنف بعد، إلا أن الرئيس دونالد ترامب ألمح يوم الأربعاء إلى إمكانية إعادة فرضه كإجراء عقابي. في الوقت نفسه، تسعى إيران للحفاظ على وجودها في الممر المائي. كما يبدو أن التصعيد الأمريكي الأخير قد غيّر قواعد اللعبة. هذا يضع مستقبل حركة الملاحة في الخليج أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.


