برلين ، ألمانيا – في تصعيد حاد للأزمة التي تضرب قطاع صناعة السيارات في ألمانيا، دعت نقابة “آي جي ميتال” (IG Metall) العمال إلى تنظيم مسيرات احتجاجية ضخمة أمام بوابات مصانع شركة “مرسيدس-بنز” في جميع أنحاء البلاد. يأتي هذا التحرك العمالي رداً على قرارات الإدارة الأخيرة الرامية إلى خفض التكاليف بشكل عاجل. كما أن هذه القرارات تضمنت تأجيل صرف مستحقات مالية أساسية لآلاف الموظفين.
إجراءات تقشفية تغضب القوى العاملة
بدأت الأزمة بعد رسالة وجهها مجلس إدارة مرسيدس-بنز للموظفين في ألمانيا أواخر الأسبوع الماضي، أكد فيها أن الوضع الاقتصادي للشركة في السوق الألمانية “حرج للغاية”. وأشار المجلس إلى أن ذلك يستدعي “مواصلة خفض التكاليف بأقصى سرعة” للحفاظ على القدرة التنافسية.
وبناءً على هذه التوجهات، اتخذت الشركة قراراً يقضي بتأجيل صرف المكافآت الاستثنائية المتفق عليها في الاتفاقية الجماعية لشهر يوليو/تموز. ويؤثر هذا القرار مباشرة على نحو 90 ألف عامل من أصل 108 آلاف موظف في ألمانيا. وتعرف هذه المكافأة بـ “مُكمِّل التحوّل”، وهي تعادل 18.4% من الراتب الشهري. وأوضحت الشركة أن صرف هذه المبالغ قد تم ترحيله إلى العام المقبل. ويعد هذا الإجراء الذي أثار حفيظة النقابات العمالية، خاصة في ظل وجود بنود تسمح بإلغاء هذه المكافآت تماماً في حال واجهت الشركات صعوبات مالية.
“صيف حار” في قطاع السيارات
لم يقتصر غضب العمال على تأجيل المكافآت، بل امتد ليشمل أنباءً عن دراسة الإدارة خيار إلزام الموظفين بالعمل لساعات إضافية دون مقابل مادي إضافي. واعتبرت النقابة هذا الأمر تجاوزاً غير مقبول. ودعت “آي جي ميتال” إلى احتجاجات واسعة في مراكز التصنيع الكبرى، بما في ذلك مصانع سيندلفينغن، وأونترتوركهايم، وشتوتغارت، وبريمن، وبرلين، وهامبورغ، وجيرميرسهايم، وراستات، وكوبرهايم.
وفي بيان شديد اللهجة، حذرت رئيسة النقابة، كريستيان بونر، من أن “اتحاد IG Metall وعمال المصانع والموردين ينتظرهم صيف وخريف حاران إذا استمرت الإدارة في التركيز على خفض الوظائف ونقل العمال، بدلاً من البحث عن حلول جوهرية”. وأكدت النقابة في بيانها أن العمال “منهكون ولن يقبلوا بعد الآن تحميلهم مسؤولية أخطاء الإدارة والصراعات الجيوسياسية التي تزيد من حدة الأزمة”. وشددت على أن العمال ليسوا هم المسؤولون عن الوضع المالي الراهن للشركة.
أزمة هيكلية في القطاع الألماني
تأتي أزمة مرسيدس-بنز في سياق تراجع شامل في صناعة السيارات الألمانية. فقد أعلنت شركات كبرى أخرى مثل “بي إم دبليو” و”فولكس فاجن” عن خطط مشابهة لخفض الوظائف. وصدرت تقديرات تشير إلى أن فولكس فاجن وحدها قد تواجه خسائر تصل إلى 100 ألف وظيفة.
يعكس هذا المشهد حالة من عدم اليقين التي تخيم على “قلب الاقتصاد الألماني”. ويجد العمال أنفسهم في مواجهة مباشرة مع سياسات التقشف التي تفرضها الإدارات لمواجهة تحديات المنافسة العالمية. ومن هنا، فإن ذلك ينذر بتصاعد التوترات العمالية في الأشهر المقبلة ما لم يتم التوصل إلى تسويات ترضي طرفي المعادلة الصناعية.


