فيينا ، النمسا – أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن الوكالة ليست طرفاً رسمياً في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. وشدد أيضاً على أن دورها يقتصر بشكل محدد على تقديم الدعم الفني اللازم للأطراف المعنية بالملف.
عمل خلف الكواليس ودور محوري للوسطاء
وفي تصريحات صحفية رداً على استفسارات حول مشاركة الوكالة في المحادثات، أوضح غروسي قائلاً: “بمعنى ما، نحن نعمل خلف الكواليس. ورغم أن الأمر ليس سراً، إلا أننا لسنا طرفاً رسمياً في المحادثات؛ فالولايات المتحدة وإيران هما الطرفان المشاركان فيها بالطبع”. وأشار إلى أن هناك دولاً إقليمية تلعب أدواراً محورية لتقريب وجهات النظر. كما أضاف: “نحن نتحدث عن باكستان وقطر؛ فهما وسيطان، أما نحن فنتواجد لتقديم المساعدة في الجوانب الفنية فقط”.
تفاهمات لإنهاء النزاع العسكري والحصار البحري
تأتي هذه التصريحات في ظل تطورات سياسية متسارعة؛ حيث وقّعت طهران وواشنطن “عن بُعد” مذكرة تفاهم ليلة 18 يونيو الماضي. كان هدف هذه المذكرة إنهاء النزاع العسكري الذي اندلع بينهما في 28 فبراير.
وتتضمن هذه المذكرة خارطة طريق لتفكيك تعقيدات الأزمة. كما تشمل تحديد إطار زمني واضح لرفع الولايات المتحدة للحصار البحري المفروض، وعودة إيران لممارسة نشاطها المعتاد وضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
تداعيات ضربات 2025 وتقييد عمل المفتشين
يذكر أن العلاقات بين طهران والمنظمة الأممية شهدت توتراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. ففي أعقاب الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025، بادرت إيران إلى تقييد تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. علاوة على ذلك، حدّت بشكل كبير من وصول مفتشيها إلى المواقع الحساسة. وقد أكدت السلطات الإيرانية حينها أن كافة القرارات المتعلقة بآلية التعامل مع الوكالة تعد من الصلاحيات الحصرية للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وتسعى الأطراف الدولية حالياً، من خلال المفاوضات الجارية، إلى استعادة الاستقرار في منطقة الخليج وتحييد الملف النووي عن دائرة الصراع العسكري المباشر. وفي الوقت نفسه، تواصل الوكالة الدولية تقديم خبراتها التقنية لضمان التزام الأطراف بأي تفاهمات فنية قد تنتج عن الحوار الدبلوماسي المتعثر.


