أنقرة ، تركيا – تواجه قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) تحديات سياسية غير مسبوقة، في ظل تصاعد الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحلفاء الأوروبيين. إذ يطالب بمزيد من الالتزام بما يصفه بـ”الوفاء” للولايات المتحدة، سواء عبر زيادة الإنفاق الدفاعي أو دعم السياسات الأمريكية داخل الحلف.
ويجد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، نفسه أمام مهمة معقدة للحفاظ على وحدة الحلف. ويأتي ذلك في وقت تتباين فيه مواقف الدول الأعضاء بشأن عدد من القضايا الأمنية والاستراتيجية، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا، ومستقبل العلاقات مع روسيا. بالإضافة إلى ذلك، هناك تباين في حجم المساهمات العسكرية والمالية لكل دولة.
وتشير تقارير إلى أن ترامب يسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين. كما يؤكد أن استمرار المظلة الدفاعية الأمريكية يجب أن يقابله التزام أكبر من جانب الدول الأعضاء بتحمل نصيب أكبر من الأعباء المالية والعسكرية.
في المقابل، تحاول قيادة الحلف احتواء الخلافات وتجنب أي انقسامات قد تؤثر على تماسك الناتو. ويأتي ذلك خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه أوروبا، والتهديدات المرتبطة بالأمن الإقليمي والدولي.
ويرى مراقبون أن نجاح مارك روته في إدارة هذه التباينات سيكون عاملًا حاسمًا في الحفاظ على وحدة الحلف خلال المرحلة المقبلة. ويزداد ذلك أهمية خصوصًا مع استمرار الضغوط الأمريكية وتزايد الخلافات بين بعض العواصم الأوروبية حول أولويات السياسة الدفاعية.
ومن المتوقع أن تشهد القمة سلسلة من الاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف لبحث سبل تعزيز التعاون العسكري، ورفع جاهزية قوات الحلف. بالإضافة إلى ذلك سيتم مناقشة آليات تقاسم الأعباء الدفاعية بما يحقق توازنًا بين مصالح جميع الدول الأعضاء.


