غزة ، فلسطين – في إعلان يعكس استمرار التوترات الميدانية رغم إعلانات وقف إطلاق النار، أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، عن تصفية قياديين ميدانيين في الجناح العسكري لحركة “حماس” بقطاع غزة. جاءت هذه التصفية في سلسلة من الضربات التي وصفها بـ “الدقيقة”.
استهداف قيادات “النخبة”
وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن العملية أسفرت عن مقتل كل من محمد نجيب عاشور، الذي يشغل منصب قائد فصيل في وحدة “النخبة” التابعة لحركة حماس. كذلك، قتل تامر سعيد أبو نخل، الذي كان يقود خلية عسكرية ضمن الجناح المسلح للحركة. وبحسب البيان العسكري، فقد كان الاثنان متورطين في التخطيط لهجمات ضد القوات الإسرائيلية. كما شكلا ما وصفه البيان بـ “التهديد المباشر والفوري” للجنود، مما استدعى استهدافهما بشكل مباشر.
وعلى الرغم من إعلان الجيش الإسرائيلي عن هذه العملية، إلا أنه تحفظ على الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بالتوقيت الدقيق أو الموقع الجغرافي الذي نُفذت فيه الضربة داخل القطاع. اكتفى الجيش بالتأكيد على أن قوات القيادة الجنوبية لا تزال منتشرة في مناطق عملياتها ضمن الأطر الحالية. كما أشار إلى أنها ستواصل تحركاتها العسكرية ضد أي “تهديدات فورية” تعترضها في الميدان.
وقف إطلاق النار الهش
تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل حالة من الغموض تكتنف اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025. وكان هذا الاتفاق قد أُبرم بناءً على مبادرة أميركية قدمها الرئيس دونالد ترامب. نصت هذه المبادرة في بنودها الأساسية على إنهاء الحرب بشكل كامل وإطلاق عملية شاملة لإعادة إعمار القطاع.
إلا أن الواقع الميداني يرسم صورة مغايرة تماماً؛ حيث تواصل إسرائيل شن غارات جوية وقصف مدفعي بشكل شبه منتظم على مناطق متفرقة في غزة. وتتسبب هذه العمليات المستمرة في سقوط قتلى وجرحى بشكل يومي. كما تعمق حالة الدمار في البنية التحتية المتهالكة أصلاً.
وتعيش غزة في الوقت ذاته أزمة إنسانية خانقة تتفاقم مع استمرار القيود والضربات العسكرية. هذا الأمر يجعل من تطلعات إعادة الإعمار – التي وعدت بها خطة وقف إطلاق النار – أمراً بعيد المنال في ظل استمرار دوامة العنف. ويراقب المجتمع الدولي بقلق هذه الخروقات المتكررة، التي تهدد بانهيار كامل للاتفاقات الهشة. كذلك تدفع بالقطاع نحو مزيد من عدم الاستقرار الميداني والتردي المعيشي.


