بونتلاند ، الصومال – في تصعيد لافت يعكس اتساع رقعة الخلافات بين السلطات المحلية والمركزية في الصومال، أعلنت رئاسة ولاية بونتلاند رسمياً عن حظر شركة “SOMTURK” التركية من ممارسة أي أنشطة صيد أو عمليات أمن ساحلي أو أي مهام ذات صلة داخل مياهها الإقليمية. جاء ذلك دون الحصول على إذن مسبق وصريح من إدارة الولاية.
الاستناد إلى “الصلاحيات الدستورية”
أصدرت رئاسة بونتلاند بياناً شديد اللهجة، اعتبرت فيه أن قرارها هذا يأتي في إطار ممارستها لحقوقها الدستورية الكاملة في إدارة مواردها الطبيعية. وأكد البيان أن الموارد البحرية وما يعرف بـ “الاقتصاد الأزرق” على امتداد ساحل بونتلاند، الذي يمتد لمسافة 1,600 كيلومتر على طول المحيط الهندي وخليج عدن، هي ملك دستوري خالص لشعب بونتلاند. استند البيان في ذلك إلى المادة 54 من دستور الولاية.
وذهبت الإدارة إلى أبعد من ذلك في طعنها بشرعية التدخلات الخارجية، حيث وجهت تحذيراً مباشراً للحكومة الفيدرالية الصومالية والولايات الأعضاء الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، وجهت تحذيراً إلى الشركاء الدوليين، من مغبة التدخل في الشؤون البرية أو البحرية للولاية. وأوضحت أيضاً أن أي اتفاقيات تُبرم دون الرجوع إلى سلطات بونتلاند تُعد باطلة ولا ترتب أي أثر قانوني.
صراع الصلاحيات مع مقديشو
تجادل بونتلاند بأن المؤسسات الفيدرالية في مقديشو قد تجاوزت بشكل صارخ حدود صلاحياتها القانونية والدستورية. وتستند الولاية في حجتها إلى نصوص الدستور الفيدرالي المؤقت للصومال، الذي يُفترض أن يحدد العلاقة بين المركز والأقاليم. لكنها شددت على أن الحكومة الفيدرالية تفتقر إلى أي سلطة تخولها إبرام صفقات استثمارية أو اتفاقيات أمنية أو بحرية تمس أراضي بونتلاند أو سيادتها الإقليمية دون تنسيق مسبق.
ويأتي هذا الحظر في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة بشأن استغلال الثروات البحرية. وتسعى العديد من الدول والشركات الأجنبية لتعزيز وجودها في المياه الصومالية الغنية بالموارد. وتعتبر بونتلاند أن التحركات التركية الأخيرة، عبر بوابة الشركة المذكورة، ما هي إلا محاولة لفرض أمر واقع يتجاهل التوازنات السياسية الداخلية في البلاد.
دلالات القرار
مراقبون للشأن الصومالي يرون أن هذا القرار ليس مجرد حظر لشركة أجنبية، بل هو “رسالة سياسية” موجهة إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية. وتؤكد بونتلاند من خلال هذا القرار قدرتها على فرض سيادتها على الموارد الاستراتيجية. كما يضع هذا التطور الشركة التركية المعنية في موقف دبلوماسي معقد، حيث باتت تجد نفسها في قلب الصراع بين أطراف سياسية محلية متنازعة.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى مزيد من التجاذبات في الأيام المقبلة، خاصة وأن ملف الموارد البحرية يُعد من أكثر القضايا حساسية في السياسة الصومالية. وترتبط بهذا الملف تحالفات دولية واقتصادية كبيرة تتجاوز الحدود المحلية للولايات.
ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الحكومة الفيدرالية في مقديشو ستتجاهل هذا القرار أم أنها ستضطر لفتح قنوات حوار جديدة مع غرووي لتجنب تعقيد الاستثمارات الأجنبية في البلاد.


