واشنطن ، الولايات المتحدة – تستقبل الولايات المتحدة اليوم السبت 4 يوليو 2026 ذكرى تأسيسها الـ 250. يأتي هذا في مشهد يجسد حالة الانقسام التي تعيشها البلاد. في الحقيقة، تمتزج مظاهر الاحتفال بتباينات سياسية حادة حول كيفية إحياء هذا الحدث التاريخي الاستثنائي.
احتفالات “الحرية 250” مقابل “أمريكا 250”
تتجلى حالة الانقسام في وجود منظمتين رئيسيتين تديران الفعاليات الوطنية. الأولى هي منظمة “أمريكا 250″، وهي لجنة غير حزبية أنشأها الكونجرس عام 2016 لضمان تنسيق الاحتفالات. ويشغل منصب رؤسائها الفخريين رؤساء سابقون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. كما تدعمها كبرى الشركات الأمريكية.
في المقابل، أطلق الرئيس دونالد ترامب مبادرة “الحرية 250” عقب توليه منصبه في 2025. تعتبر هذه المبادرة آلية موازية تهدف إلى تنظيم “أروع احتفال شهده العالم”. حيث يترأس ترامب فرقة العمل الخاصة بها ويشغل جيه دي فانس منصب نائب الرئيس.
وقد خصصت الإدارة الحالية ميزانية قدرها 150 مليون دولار لهذه الفعاليات. مع ذلك، شكك بعض المشرعين الديمقراطيين حول إدارة هذه الأموال.
رؤية ترامب للاحتفالات
وعد الرئيس ترامب باحتفالات “لا مثيل لها”، واصفاً الحدث بأنه “أكبر وأهم حدث في تاريخ البلاد”.
وتضمنت مبادرة “الحرية 250” سلسلة من الفعاليات المثيرة للجدل. على سبيل المثال، شملت معرض “الولايات الأمريكية الكبرى” في ناشونال مول وفعاليات قتالية (UFC) ومسابقات لياقة بدنية للشباب. بالإضافة إلى ذلك، أُقيم تجمع “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” (MAGA) الذي ترأسه الرئيس. ويذكر أن بعض الفنانين اعتذروا عن المشاركة في الفعاليات المرتبطة بترامب، مما دفع الرئيس إلى انتقاد “الموسيقى المملة” للفنانين المنسحبين.
التاريخ والرمزية: لماذا الرابع من يوليو؟
يحتفل الأمريكيون في هذا اليوم بذكرى تبني المؤتمر القاري الثاني “إعلان الاستقلال” في 4 يوليو 1776. الوثيقة أعلنت تحرر المستعمرات الثلاث عشرة من التاج البريطاني وبدء “أعظم رحلة سياسية في تاريخ البشرية” كما يصفها البيت الأبيض.
وبينما صوت الكونجرس للاستقلال في 2 يوليو ووقعت الوثيقة رسمياً في أغسطس، ظل الرابع من يوليو التاريخ الرمزي لعيد ميلاد الأمة منذ الاحتفالات العفوية عام 1777. وأصبح هذا اليوم قانوناً رسمياً في عام 1870.
مشاركة دولية
وفي لفتة رمزية لتجاوز أخطاء الماضي، يشارك فريق الاستعراض الجوي البريطاني الشهير “ريد آروز” (السهام الحمراء) في استعراض دولي فوق مدينة نيويورك اليوم. يرافقهم فرقة سلاح مشاة البحرية الملكية، مما يضفي صبغة دولية على الاحتفالات بالذكرى الـ 250 التي ترمز إلى انتهاء الحقبة الاستعمارية وبدء السيادة الأمريكية.
بينما يرى البعض في هذه الذكرى فرصة للوحدة، يرى مراقبون أن الانقسام في أجندات الاحتفال يعكس بشكل دقيق حالة الاستقطاب السياسي التي تهيمن على “أمريكا في عامها الـ 250”. في الواقع تسعى كل جهة لتقديم سرديتها الخاصة حول الهوية الوطنية والمستقبل. ويجعل هذا احتفالات هذا العام مناسبة للتأمل في مسيرة قرنين ونصف من تاريخ الدولة التي لا تزال تبحث عن توافق حول تعريفها لنفسها.


