موسكو ، روسيا – في تطور لافت يظهر اتساع رقعة المواجهة العسكرية، شهدت الساعات الماضية تبادلاً مكثفاً للضربات بين القوات الروسية والأوكرانية. واستهدف هذا التبادل عمق الأراضي الروسية والمدن الأوكرانية على حد سواء، مما أسفر عن خسائر بشرية ومادية في الجانبين.
هجوم بالمسيرات يستهدف قلب سان بطرسبورغ
أعلن حاكم منطقة سان بطرسبورغ الروسية، ألكسندر بيغلوف، يوم السبت، أن الدفاعات الجوية تصدت لهجوم أوكراني واسع النطاق بطائرات مسيرة. وأكد بيغلوف عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الهجوم استهدف ميناء نفطياً في منطقة “كيروفسكي” بالمدينة. وأشار إلى أن السلطات تعاملت مع “التداعيات التقنية” للهجوم دون تسجيل إصابات بشرية.
في غضون ذلك، نشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقطع فيديو عبر منصة “إكس” يوثق لحظات استهداف محطة النفط في سان بطرسبورغ، حيث تصاعدت النيران من المنشأة. وكشف زيلينسكي أن العمليات الأوكرانية لم تقتصر على الميناء النفطي. بل طالت أيضاً موقعاً عسكرياً في مدينة “كرونشتادت” الساحلية القريبة. ودافع زيلينسكي عن هذه الضربات واصفاً إياها بأنها “عقوبات طويلة الأمد”. كما شدد على أن هذه المنشآت النفطية تعد مصدراً رئيسياً لتمويل المجهود الحربي الروسي.
حصيلة دامية في “سومي” الأوكرانية
وعلى الجانب الآخر، تعرضت مدينة “سومي” الواقعة شمال شرقي أوكرانيا لهجوم جوي روسي عنيف، حيث استخدمت القوات الروسية قنابل موجهة استهدفت مناطق وسط المدينة. وأعلن الرئيس زيلينسكي عن مقتل 4 أشخاص على الأقل، بينهم طفل، وإصابة 27 آخرين، منهم 6 أطفال، مؤكداً أن الهجوم طال بنية تحتية مدنية. وتواصل طواقم البحث والإنقاذ عملياتها في موقع الاستهداف. ويأتي ذلك وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا مع احتمالية وجود عالقين تحت الأنقاض. ووصف زيلينسكي القصف الروسي بالعمل الإجرامي الذي يستهدف المدنيين العزل.
استمرار الحرب وتداعياتها
يأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الروسية التي بدأت في 24 فبراير 2022.
وتتمسك موسكو باشتراطاتها لإنهاء العمليات، وعلى رأسها منع كييف من الانضمام إلى التحالفات العسكرية الغربية. إلا أن أوكرانيا ترفض هذا الشرط بشدة وتعتبره تدخلاً مرفوضاً في سيادتها وقرارها الوطني.
ومع استمرار التراشق بالمسيرات والصواريخ الموجهة، يبدو أن المشهد الميداني يتجه نحو مزيد من التعقيد. وتسعى كل قوة لضرب مراكز ثقل الطرف الآخر، سواء في العمق الاستراتيجي أو في المناطق الحيوية. نتيجة لذلك، تزداد معاناة المدنيين ويعقد ذلك أي مساعٍ مستقبلية للتهدئة في صراع لم تتضح بعد ملامح نهايته.


