باريس ، فرنسا – في مؤشر قوي على التهدئة الميدانية التي أعقبت الاتفاق الدبلوماسي الأخير، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الجمعة، عن عودة حاملة الطائرات “شارل ديغول“، أيقونة البحرية الفرنسية، إلى ميناء تمركزها في مدينة تولون الفرنسية. جاء ذلك بعد انتهاء مهمتها في منطقة الشرق الأوسط التي شهدت توترات عسكرية حادة خلال الأشهر الماضية.
“تطور إيجابي” في المسار الدبلوماسي
وجاء هذا الإعلان عبر تدوينة للرئيس ماكرون على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، حيث أوضح أن قرار إعادة حاملة الطائرات جاء في ضوء “التطور الإيجابي” الذي تشهده المنطقة. والمتمثل في مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين طهران وواشنطن في 17 يونيو الماضي لإنهاء الحرب. كما وضعت هذه المذكرة لبنة أساسية لمفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي وشامل خلال فترة 60 يوماً.
وعلى الرغم من عودة القطعة البحرية الأهم في الأسطول الفرنسي، أكد ماكرون أن فرنسا لا تزال تحتفظ بحضورها الأمني لضمان استقرار المنطقة. وأوضح أن “وسائلنا المخصصة لإزالة الألغام ومواكبتها تظل منتشرة وجاهزة للتدخل عند الضرورة بالتنسيق مع شركائنا الدوليين”. هذا يعكس استراتيجية فرنسية متوازنة تجمع بين خفض التصعيد العسكري والحفاظ على القدرة على الاستجابة لأي طوارئ أمنية.
رحلة “شارل ديغول” في بحر الأزمات
كانت وزارة الجيوش الفرنسية قد أعلنت في 6 مايو الماضي أن حاملة الطائرات قد اجتازت قناة السويس في طريقها إلى خليج عدن. وكانت على متنها قوة ضاربة تضم نحو عشرين مقاتلة من طراز “رافال” مدعومة بفرقاطات مرافقة. فور وصولها إلى منطقة الخليج في منتصف مايو، وُضعت “شارل ديغول” في حالة جاهزية عالية لتنفيذ مهمة “محايدة”. تهدف هذه المهمة إلى تأمين حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وقد أكدت وزيرة الدولة لشؤون القوات المسلحة، أليس روفو، ذلك في حينه.
جاء هذا الانتشار الفرنسي المكثف استجابةً للظروف الأمنية المعقدة التي خيمت على المنطقة عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي. نشبت الحرب إثر الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على أهداف إيرانية. ويجدر بالذكر أن هذا النزاع وضع الملاحة الدولية وممرات الطاقة في الخليج أمام تهديدات وجودية استدعت تدخلاً دولياً لضبط الأوضاع.
التوقعات للمرحلة القادمة
تأتي خطوة باريس في توقيت مفصلي؛ حيث يترقب المجتمع الدولي نتائج المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لترسيخ وقف إطلاق النار. ويرى مراقبون أن سحب فرنسا لأبرز قطعها العسكرية يعد رسالة ثقة متبادلة بين أطراف الأزمة. إضافة إلى ذلك، يُعد هذا التصرف تأكيداً على أن المسار الدبلوماسي بدأ يؤتي ثماره في كبح جماح الصراع العسكري.
ومع استمرار الالتزام الفرنسي بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، تبقى الأنظار متجهة نحو مخرجات المفاوضات التي بدأت في 17 يونيو. ويأمل كثيرون أن تنجح هذه الجهود في تحويل “التطور الإيجابي” الذي ذكره الرئيس ماكرون إلى استقرار دائم يعيد الهدوء إلى مياه الخليج الاستراتيجية.


