واشنطن ، الولايات المتحدة – تخيم حالة من الترقب والحذر الشديد على سكان جزر غوام وجزر ماريانا الشمالية. يأتي ذلك مع اقتراب الإعصار الفائق “بافي” الذي يهدد هذه الأراضي الأمريكية في المحيط الهادئ برياح عاتية وقوة تدميرية غير مسبوقة. وتأتي العاصفة العنيفة في وقت حذرت فيه المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) من أن ظاهرة “النينيو” المناخية قد بدأت بالفعل في المحيط الهادئ الاستوائي. كما تتطور حالياً لتصبح ذات كثافة شديدة، مما يزيد من حدة الاضطرابات الجوية في المنطقة.
قوة تدميرية من الفئة الخامسة
في الساعات الأولى من صباح اليوم، تشير بيانات هيئة الأرصاد الجوية إلى أن الإعصار “بافي” يتحرك غرباً باتجاه جزر مارشال وجزر ماريانا الشمالية. بالإضافة إلى ذلك، قد صُنف رسمياً كـ “إعصار فائق”. وتبلغ سرعة الرياح المستدامة المصاحبة له 259 كيلومتراً في الساعة، مع هبات عاصفة تصل سرعتها إلى 314 كيلومتراً في الساعة. ويعادل ذلك إعصاراً من الفئة الخامسة على مقياس “سفير-سيمبسون” للرياح الإعصارية، وهي الفئة الأعلى والأكثر تدميراً.
حالة استنفار وتأهب قصوى
تتسارع وتيرة الاستعدادات في سايبان وجزر ماريانا الشمالية. إذ تشهد محطات الوقود طوابير طويلة من السيارات. كما تفرغ رفوف المتاجر الكبرى من المواد الغذائية الأساسية والمياه المعبأة. في حين يهرع السكان لشراء الألواح الخشبية ومواد التدعيم لحماية منازلهم من الرياح العاتية.
وأكدت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية أن المسار المتوقع للإعصار يحمل “احتمالات مقلقة لجزر ماريانا”. وقد حذرت سكان غوام وجزر ماريانا الشمالية بضرورة الاستعداد التام لمواجهة ظروف عاصفة استوائية شديدة على الأقل. كما من المتوقع أن يضرب الإعصار هذه الجزر صباح يوم الاثنين المقبل.
كابوس يتكرر في شهرين
وتأتي هذه التطورات وسط أجواء من الصدمة، إذ لم تمر سوى أسابيع قليلة على تعرض المنطقة في أبريل الماضي للإعصار الفائق “سينلاكو”، الذي خلف دماراً هائلاً؛ حيث اقتلع الأشجار وقلب المركبات وجرف أسطح المباني وقطع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف. ويعبر السكان عن قلقهم التاريخي من هذه الظاهرة. فقد يقول أحد القاطنين في سايبان وهو يغطي نوافذ منزله: “إعصاران خارقان في شهرين، إنه أمر تاريخي. لم نشهد مثل هذا من قبل”.
وقد أدت هذه التهديدات المناخية إلى فرض إجراءات طارئة. إذ اضطرت السلطات إلى تأجيل الاستعدادات للاحتفال بالذكرى الـ 250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة، والتي كانت مقررة اليوم. وقد جاء ذلك لإعطاء الأولوية القصوى لتدابير الحماية والوقاية من الإعصار الهائل.
وتشير الإحصائيات إلى أن هذه المنطقة المهددة تؤوي حوالي 40 ألف شخص في جزر ماريانا الشمالية. بينما يعيش نحو 170 ألف شخص في جزيرة غوام المجاورة. وتكثف السلطات جهودها الآن لإجلاء العائلات في المناطق المنخفضة وتأمين الملاجئ في سباق مع الزمن قبل أن تضرب الرياح المدوية سواحل هذه الجزر. ويأتي ذلك وسط دعوات دولية ومحلية للحذر واليقظة في ظل الظروف المناخية القاسية التي تفرضها “النينيو”.


