طهران ، ايران – في وقت حساس يترقب فيه العالم مآلات الهدنة الهشة، كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى عن وجود تصدع كبير وانقسام حاد داخل هرم القيادة في طهران. كما أشار إلى أن غياب التنسيق بين الأجنحة السياسية والعسكرية بات يهدد فرص الوصول إلى اتفاق نهائي مع واشنطن.
صراع الأجنحة وعزلة المرشد
ونقل موقع “أكسيوس” الأمريكي، يوم الأربعاء، عن المسؤول قوله إن هناك فجوة عميقة تفصل بين المفاوضين الدبلوماسيين من جهة، وقيادات الحرس الثوري والجيش من جهة أخرى. وأوضح المصدر أن الأزمة الحقيقية تكمن في “انقطاع قنوات الاتصال”. إذ لا يمتلك أي من الجانبين المتصارعين حالياً القدرة على الوصول المباشر إلى المرشد الأعلى علي خامنئي لحسم الملفات العالقة. نتيجة ذلك، ترك القرار الإيراني في حالة من الشلل والارتباك.
ذو القدر ولاريجاني.. غياب الثقل السياسي
وسلط التقرير الضوء على ضعف أداء مجلس الأمن القومي الإيراني في عهد أمينه الحالي، محمد باقر ذو القدر. ونقل “أكسيوس” أن ذو القدر يفتقر للثقل السياسي والقدرة العالية على المناورة التي كان يتمتع بها سلفه علي لاريجاني. ويرى مراقبون أن لاريجاني كان يمتلك “مفتاح التوازن” التاريخي. لقد نجح لسنوات في التنسيق المعقد بين طموحات الحرس الثوري وتوجهات القيادة السياسية. مع ذلك، يفشل ذو القدر حالياً في تحقيق ذلك، مما أدى إلى تضارب التصريحات والمواقف الإيرانية في جولات التفاوض.
استراتيجية ترامب: السلام المشروط بالقوة
وعلى الجانب الأمريكي، نقل الموقع عن مصدر مقرب من الرئيس دونالد ترامب، أن الأخير يتبنى استراتيجية “النفس الطويل” لإنهاء الحرب، لكنه لن يتردد في العودة إلى الخيار العسكري إذا لم تظهر طهران جدية في المحادثات. وأكد المصدر أن ترامب لن يستخدم القوة ولن يستأنف العمليات القتالية إلا بعد “استنفاد كافة الخيارات الدبلوماسية والسياسية الممكنة”. علاوة على ذلك، تأتي هذه التسريبات بعد تصريحات أدلى بها ترامب، يوم الاثنين 13 أبريل 2026، أعرب فيها عن تفاؤله الحذر بالتوصل إلى اتفاق. كما أشار إلى التوافق على بعض النقاط، مع تحذير مبطن بأن الفشل في الاتفاق “لن يكون أمراً سعيداً” لطهران.
العقبة النووية الكبرى
ورغم الحديث عن “تقدم جزئي”، تؤكد مصادر مطلعة أن الجوهر التقني للصراع لا يزال يمثل العثرة الكبرى؛ حيث ترفض طهران تقديم تنازلات حاسمة بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي. وهو ما تراه واشنطن شرطاً لا غنى عنه لرفع الحصار المالي والبحري. إن هذا الانقسام الداخلي الإيراني، بين جنرالات الحرس الذين يرفضون المساس بالبرنامج النووي، والمفاوضين الذين يسعون لإنقاذ الاقتصاد المنهار، يضع المنطقة أمام احتمالين. إما اختراق دبلوماسي مفاجئ، أو عودة لقرع طبول الحرب فور انتهاء مهلة الهدنة.


