طهران ، ايران – في اعتراف رسمي يعكس حجم الأزمة المعيشية المتفاقمة، حذر ستار هاشمي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، من أن استمرار “عدم استقرار” الإنترنت يمثل تهديداً مباشراً لفرص عمل نحو 10 ملايين شخص في البلاد. وأوضح الوزير أن هذه الشريحة، التي تنتمي في غالبيتها إلى الطبقتين المتوسطة والدنيا، تعتمد بشكل كلي في أنشطتها الاقتصادية اليومية على الوصول المستمر والمستقر للشبكة العالمية.
تحذيرات من عواقب اجتماعية عميقة
وأكد هاشمي أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى “عواقب اجتماعية واقتصادية عميقة”، في إشارة إلى مخاطر اتساع رقعة البطالة والفقر بين الفئات الأكثر احتياجاً التي وجدت في الاقتصاد الرقمي والعمل الحر وسيلة لتأمين لقمة العيش. وتأتي تصريحات الوزير في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط اقتصادية هائلة نتيجة العقوبات والتوترات الإقليمية.
53 يوماً من العزلة الرقمية
من جانبها، كشفت مجموعة “نت بلوكس” (Netblocks)، المتخصصة في مراقبة أمن الشبكات، أن انقطاع الإنترنت في إيران دخل يومه الثالث والخمسين بحلول يوم الثلاثاء.
وذكرت المنظمة في تقريرها أن المستخدمين في إيران حُرموا من الوصول إلى الشبكة العالمية لما يزيد عن 1248 ساعة متواصلة. ويعد هذا أحد أطول فترات الانقطاع المسجلة.
تداعيات إنسانية رغم “الوصول المتدرج”
وأشار تقرير المنظمة الدولية إلى أن السلطات الإيرانية تعمل حالياً على تطوير نظام “وصول متدرج” يمنح صلاحيات الدخول لشركات ومستخدمين محددين دون غيرهم.
ومع ذلك، أكدت “نت بلوكس” أن هذه الإجراءات الانتقائية لا تحل الأزمة. بل تساهم في زيادة العواقب البشرية والاقتصادية للقيود المفروضة، وتعمق من الفجوة الرقمية.
ويأتي استمرار هذا التقييد الواسع وسط انتقادات حقوقية دولية. ويُعتبر الوصول إلى الإنترنت في العصر الحالي حقاً أساسياً مرتبطاً بحرية التعبير والتمكين الاقتصادي. وهذا ما يجعل من عزلة الملايين رقمياً انتهاكاً مزدوجاً يطال حقوقهم السياسية والمعيشية على حد سواء.


