واشنطن ، الولايات المتحدة – تكثف الولايات المتحدة تحركاتها الاقتصادية والدبلوماسية في محاولة لإعادة رسم خريطة سوق المعادن الحيوية عالميًا. ويأتي ذلك عبر ممارسة ضغوط على حلفائها لرفع أسعار هذه الموارد الاستراتيجية، بما يقلل من الاعتماد على الصين ويحد من نفوذها المتزايد في هذا القطاع الحيوي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية أمريكية أوسع تستهدف تأمين سلاسل الإمداد الخاصة بالصناعات التكنولوجية والعسكرية. إذ أن المعادن الحيوية مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل تُعد مكونات أساسية في صناعة البطاريات. وتدخل أيضًا في تصنيع الرقائق الإلكترونية وتقنيات الطاقة النظيفة.
وبحسب تقارير غربية، تسعى واشنطن إلى دفع شركائها، لا سيما في أوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، إلى تبني سياسات تسعير وإنتاج تقلل من الميزة التنافسية للصين. وتسيطر الصين على حصة كبيرة من عمليات التعدين والتكرير عالميًا، ما يمنحها نفوذًا اقتصاديًا واسعًا.
ويرى مراقبون أن هذه الضغوط لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى أبعاد جيوسياسية. فالولايات المتحدة تحاول بناء تكتل دولي يوازن النفوذ الصيني، ويعيد توزيع مراكز القوة في سوق الموارد الطبيعية، بما يخدم مصالحها الاستراتيجية طويلة المدى.
في المقابل، قد تواجه هذه التحركات تحديات عدة. من أبرزها تباين مصالح الدول المنتجة، التي قد تتردد في رفع الأسعار بشكل يضر بقدرتها التنافسية. كما أن هناك احتمالات رد فعل صيني عبر سياسات مضادة، سواء من خلال خفض الأسعار أو توسيع استثماراتها في أسواق بديلة.
وتعكس هذه التطورات احتدام المنافسة بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم. إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على التجارة التقليدية، بل امتدت إلى معركة السيطرة على الموارد الأساسية التي ستحدد شكل الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.


