واشنطن ، الولايات المتحدة – لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تواجه عراقيل متزايدة. يأتي ذلك في ظل أجواء مشحونة بالتصريحات المتبادلة والتباينات العميقة في المواقف. من جهة أخرى، كشفت تقارير غربية أن الخطاب السياسي المتشدد، خاصة من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يمثل أحد أبرز العوامل التي تعقد المشهد. كما يؤخر هذا الخطاب أي انفراجة محتملة.
وأشارت صحيفة “جارديان” البريطانية إلى أن نبرة التعالي والتصريحات الحادة التي يتبناها ترامب تجاه إيران تسهم في توسيع فجوة الثقة. يحدث ذلك ليس فقط مع طهران، بل أيضًا مع الحلفاء الأوروبيين. هؤلاء الحلفاء يسعون للحفاظ على مسار دبلوماسي متوازن يضمن احتواء التوتر دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وتعكس هذه التصريحات، بحسب مراقبين، نهجًا تفاوضيًا قائمًا على الضغط الأقصى. وترى إيران أن هذه سياسة غير مجدية، خاصة بعد تجارب سابقة شهدت انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي. وقد جعل ذلك طهران أكثر تشددًا في أي مفاوضات جديدة. نتيجة لذلك، طالبت بضمانات واضحة تحول دون تكرار السيناريو ذاته.
وفي المقابل، تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطًا داخلية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. يجعل ذلك أي خطوة نحو اتفاق مع إيران محاطة بحسابات سياسية دقيقة. يأتي هذا خشية استغلالها من قبل الخصوم كورقة انتخابية، خاصة في ظل انقسام داخلي حول جدوى العودة إلى الاتفاق النووي. كما يوجد انقسام حول صياغة اتفاق جديد.
كما تلعب التطورات الإقليمية دورًا مؤثرًا في تعقيد المفاوضات. فقد تزايدت حدة التوتر في مناطق حساسة مثل الخليج العربي ومضيق هرمز. ونتيجة لذلك، يضيف ذلك أبعادًا أمنية إلى الملف النووي. كما يجعل أي اتفاق محتمل مرهونًا بحزمة أوسع من التفاهمات. ويجب أن تتجاوز هذه التفاهمات الجانب النووي لتشمل النفوذ الإقليمي وسلوك طهران في المنطقة.
ويرى محللون أن غياب الثقة المتبادل، إلى جانب التصعيد الإعلامي والسياسي، يمثل العائق الحقيقي أمام إحياء الاتفاق. يحدث ذلك في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مقاربة أكثر هدوءًا ومرونة. وفي هذا السياق، يجب أن تعيد المقاربة فتح قنوات التفاوض بعيدًا عن لغة الاستفزاز. ومن الضروري أن تضع المصالح المشتركة فوق الحسابات الضيقة.


