بغداد ، العراق – دعا رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، يوم الأربعاء، مجلس النواب العراقي إلى التريث في إقرار قانون “خدمة العلم الإلزامية“. واعتبر أن الفكرة لم تعد تتماشى مع متطلبات العصر الحديث والتحولات التقنية في المجال العسكري.
الحروب الحديثة والتقنيات المتقدمة
وفي تدوينة عبر منصة “إكس”، أشار المالكي إلى أن مجلس النواب يتداول مقترح إعادة الخدمة الإلزامية في وقت “تجاوز فيه الزمن هذه الفكرة”. وأوضح أن العقيدة العسكرية في الحروب المعاصرة لم تعد تولي الأهمية الكبرى لكثرة الجنود والأعداد البشرية الضخمة. بل باتت تعتمد بشكل أساسي على الطائرات المسيّرة، الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الحربية المتقدمة.
عبء مالي دون جدوى فعلية
وحذر المالكي من أن شمول أعداد كبيرة من الشباب العراقي بالتجنيد سيكلف ميزانية الدولة مبالغ طائلة وتكاليف لوجستية باهظة دون وجود حاجة فعلية لهذه الأعداد في الميدان. وأكد أن الأولوية يجب أن تمنح لتوجيه تلك الموارد المالية نحو تطوير كفاءة التشكيلات الحالية للجيش. كما دعا لبناء قوة قتالية نوعية، فعّالة، ورشيقة تعتمد الكيف لا الكم.
حراك برلماني وجدل سياسي
يأتي موقف المالكي تزامناً مع حراك تشريعي داخل أروقة البرلمان؛ حيث أنهى المجلس، يوم الأحد الماضي، القراءة الأولى لمقترح القانون برئاسة هيبت الحلبوسي. ووجّه الحلبوسي باستضافة ممثلين عن وزارات الدفاع، التخطيط، والمالية. إضافة إلى ذلك، دعا رئاسة أركان الجيش لمناقشة التفاصيل الفنية والمالية.
يُذكر أن ملف التجنيد الإلزامي، الملغى منذ عام 2003، يثير انقساماً حاداً في الأوساط السياسية العراقية. فبينما يراه البعض وسيلة لتعزيز الهوية الوطنية ومواجهة البطالة، يخشى آخرون من “عسكرة المجتمع” وتحميل الدولة أعباءً مالية لا تطيقها في ظل الحاجة الملحة للإعمار والخدمات. وباعتراض المالكي، يواجه القانون عقبة جديدة. قد تدفع هذه العقبة بالبرلمان إلى إعادة النظر في توقيت وجدوى تشريعه خلال الدورة الحالية.


