القاهرة ، مصر – أعلن وزير البترول والثروة المعدنية المصري، المهندس كريم بدوي، في بيان مرئي مسجل بثته المنصات الرسمية للوزارة باللغتين العربية والإنجليزية، انتهاء الدولة المصرية رسمياً من سداد كامل مستحقات شركات البترول الأجنبية العاملة في البلاد. لتتراجع هذه المتأخرات من مليارات الدولارات وتصل إلى “الصفر”.
وأكد الوزير أن مصر نجحت في طي صفحة واحد من أكبر التحديات التي واجهت قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية. كما شدد على أن هذه الخطوة تؤسس لمرحلة جديدة بالكامل عنوانها الرئيسي هو “زيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة”.
وأضاف بدوي أن هذا الإنجاز الاستثنائي يعيد الثقة بقوة إلى مناخ الاستثمار في قطاع البترول المصري، ويزيل واحداً من أشد العوائق التي كانت تحول دون تدفق رؤوس الأموال الجديدة. ومن هنا، يمهد الطريق أمامه طفرة شاملة ونشاط مكثف في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول والإسراع في تنفيذ المشروعات الإنتاجية المعطلة.
مسار السداد التدريجي وإنهاء أزمة النقد الأجنبي
وقد مرت عملية تسوية هذه المتأخرات بجدول زمني متسارع يعكس التزام الدولة. حيث تراجعت قيمة المستحقات من ذروتها البالغة 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024، إلى 1.3 مليار دولار في مارس 2026، ثم واصلت الانخفاض إلى 714 مليون دولار في أبريل 2026. ثم وصلت إلى 440 مليون دولار في مايو 2026، قبل أن يتم تصفيتها بالكامل هذا الشهر.
وتعود الجذور الهيكلية لتلك المتأخرات إلى فترة طويلة من نقص النقد الأجنبي التي عانت منها البلاد، مما أدى إلى تأخر السداد الشركاء وتأثيرات سلبية ممتدة على وتيرة الاستثمار ومعدلات إنتاج الغاز الطبيعي. وهذه الأزمة خفت حدتها بشكل كامل بفضل الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة.
رسالة ثقة ومقومات تنافسية لمجتمع الاستثمار العالمي
ووجه وزير البترول رسالة حاسمة إلى مجتمع الاستثمار العالمي، مفادها أن مصر دولة تحترم تعهداتها وتفي بالتزاماتها المالية كاملة. كما تمتلك إرادة سياسية واقتصادية حقيقية لتوفير بيئة أعمال مستقرة وجاذبة تحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف.
وأشار بدوي إلى المقومات الاستثنائية التي تؤهل مصر لتكون الوجهة الأولى للطاقة في المنطقة، مستندة إلى موقعها الجغرافي العبقري، وبنيتها التحتية المتطورة، وشبكات التسهيلات الإنتاجية والتصديرية المتكاملة. بالإضافة إلى ذلك تمتلك مصر خبرات بشرية واسعة.
ولفت الوزير إلى أن القطاع يشهد بالفعل عودة قوية للزخم الاستثماري، حيث استأنف الشركاء الدوليون برامج الحفر والاستكشاف بوتيرة متسارعة. كما أكد أن تنمية الحقول البحرية -لا سيما في المياه العميقة بالبحر المتوسط- تمثل تحدياً فنياً واستثمارياً بالغ التعقيد يتطلب تقنيات متطورة واستثمارات ضخمة ممتدة عبر سنوات. وأوضح أن ذلك بات ممكناً وشديد الجاذبية بعد تصفية كافة المتأخرات المالية وتأمين بيئة تشغيلية آمنة ومستقرة.


