كييف ، أوكرانيا – في خطوة استراتيجية تعكس عمق التحولات في استراتيجية المواجهة العسكرية، صادق البرلمان الأوكراني، اليوم، على تعديلات جوهرية وشاملة في ميزانية الدولة العامة لعام 2026. وتضمنت هذه التعديلات زيادة تاريخية وغير مسبوقة في مخصصات الإنفاق الدفاعي والعسكري، بلغت قيمتها 35 مليار دولار. أما القرار، فيهدف إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة وتأمين التمويل المستدام لجبهات القتال الممتدة.
أهداف التعديلات المالية
تأتي هذه الخطوة التشريعية في إطار مساعي كييف لتأمين الصمود طويل الأمد في وجه الحرب المستمرة. في هذا السياق، تركز الميزانية المعدلة على أهداف رئيسية، أهمها:
تعزيز القدرات القتالية: توفير الموارد اللازمة لتأمين تدفق فوري للأموال والعتاد إلى الوحدات العسكرية المرابطة في الميدان.
تطوير التصنيع المحلي: ضخ استثمارات واسعة في قطاع التصنيع العسكري الأوكراني لتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية.
الاستقلالية المالية: ضمان استمرارية العمليات العسكرية دون الارتهان الكامل لتذبذب حزم الدعم المالي والعسكري القادمة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. إذ باتت هذه الدول تواجه ضغوطاً سياسية داخلية تؤثر على وتيرة المساعدات.
جدل برلماني حول رواتب العسكريين
ورغم الأهمية الاستراتيجية للقرار، فقد أثار انتقادات حادة داخل قبة البرلمان. حيث انتقد النائب البرلماني، ياروسلاف جيليزنياك، آليات توزيع هذه المخصصات. كما أشار إلى “فجوة كبيرة” في الميزانية؛ إذ تفتقر التعديلات الجديدة إلى مخصصات مالية كافية ومباشرة لزيادة رواتب العسكريين.
وأوضح جيليزنياك أن أي زيادة مرتقبة في أجور الجنود ستكون عبئاً داخلياً على وزارة الدفاع. وذلك لأن الوزارة سيتعين عليها تغطيتها بالكامل من خلال “الموارد والميزانيات الذاتية” المتاحة لديها، دون أي دعم إضافي مباشر من الخزينة العامة للدولة.
تحديات الاقتصاد في زمن الحرب
وتأتي هذه الزيادة الضخمة في الإنفاق العسكري في ظل وضع اقتصادي بالغ التعقيد، إذ يعاني الاقتصاد الأوكراني من عجز هائل يقدر بمليارات الدولارات. وعلاوة على ذلك، تشير التقارير البرلمانية إلى أن مخصصات الـ 35 مليار دولار ستوجه “حصراً” للتسليح، والذخائر، والعمليات العسكرية. هذا الأمر يعني ترحيل أعباء الرعاية الاجتماعية والمالية للأفراد إلى ميزانيات الوزارات القطاعية.
هذا التوجه دفع بقطاعات واسعة من المراقبين للتحذير من ضغوط إضافية قد تواجه وزارة الدفاع في تدبير كلفة أجور القوات، وسط مطالب بضرورة موازنة الإنفاق بين متطلبات التسليح الاستراتيجي والمتطلبات المعيشية للجنود الذين يقفون في الخطوط الأمامية. وتظل هذه الخطوة، رغم تداعياتها الاقتصادية، رسالة قوية من كييف بشأن عزمها على مواصلة الحرب بأقصى إمكانيات وطنية ممكنة.


