واشنطن ، الولايات المتحدة – في موقف حازم يعكس استمرار التوتر في مسار المفاوضات الدولية، أكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى لصحيفة “نيويورك بوست” أن الولايات المتحدة لم تقم بالإفراج عن أي جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. وشدد أيضاً على أن واشنطن لن تتراجع عن هذا الموقف قبل أن تستوفي طهران بشكل كامل الالتزامات الصارمة المنصوص عليها في مذكرة التفاهم المبرمة بين الطرفين.
سياسة اللاءات الأمريكية والشروط الصارمة
قال المسؤول الأمريكي في تصريحاته: “لا شيء يُمنح مجاناً في هذه العملية، وكل خطوة وكل دولار مرتبط بمعايير دقيقة ومراحل محددة يجب على الجانب الإيراني تنفيذها أولاً”. وأضاف موضحاً طبيعة التفاوض، أن إيران سعت في بداية المحادثات للحصول على كامل أرصدتها المالية دفعة واحدة بمجرد توقيع الاتفاق. غير أن هذا الطلب قوبل برفض أمريكي قاطع.
آلية الصرف: رقابة مباشرة ومسارات تدريجية
وأشار المسؤول إلى أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على مبدأ الصرف التدريجي والمراقبة اللصيقة، حيث قررت واشنطن أن يتم صرف هذه الأموال على دفعات صغيرة ومحدودة. تُدفع الدفعات مباشرة إلى الموردين والشركات لضمان عدم توجيهها لأغراض غير مخصصة لها. ويتم ذلك بالتزامن مع إحراز طهران تقدماً ملموساً في ملفات التفاوض الاستراتيجية.
وأكد المسؤول: “في نهاية المطاف، أدركت إيران أنها لن تحصل على أي سنت ما لم تلتزم التزاماً كاملاً بما هو مطلوب منها”.
خارطة الطريق: من مضيق هرمز إلى السلع الإنسانية
وحدد المسؤول الأمريكي خارطة طريق واضحة لإتمام العملية، مشيراً إلى أن الإفراج عن الأموال مشروط بخطوات عملية على الأرض. وقال: “مع إعادة إيران فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية، والتوقف عن فرض رسوم عبور غير قانونية، واستيفاء معايير أمنية وسياسية أخرى، ستتمكن طهران تدريجياً من الحصول على إعفاءات منظمة”.
وشدد على أن تنفيذ مذكرة التفاهم هو المفتاح الوحيد الذي سيُتيح لإيران الوصول إلى جزء من أصولها. لكنه أوضح أنه ليس بشكل مفتوح، بل لاستخدامها حصراً في شراء سلع أمريكية لأغراض إنسانية تحت رقابة دولية.
تضارب الروايات بين طهران وواشنطن والدوحة
وتأتي هذه التصريحات في وقت تضاربت فيه الروايات بين العواصم المعنية؛ ففي يوم الثلاثاء، زعم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن عملية الإفراج عن الأصول المجمدة تسير وفق المخطط لها. وهذا يتناقض مع تأكيدات الجانب الأمريكي.
في المقابل، قدم المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، توضيحاً حاسماً للمشهد، مؤكداً أن مبلغ الـ 6 مليارات دولار، الذي كان محور الجدل، لم يتم تحويله إلى طهران حتى هذه اللحظة.
ويعكس هذا التضارب في التصريحات حالة الترقب الدولي لمدى التزام طهران بالشروط الأمنية والسياسية التي تفرضها واشنطن. وتستمر معركة دبلوماسية ومالية طويلة الأمد لم تحسم فصولها بعد.


