واشنطن ، الولايات المتحدة – تدرس البحرية الأمريكية إجراء تعديلات على تصميم عدد من حاملات الطائرات الجديدة. وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه داخل الإدارة الأمريكية لإعادة إحياء بعض الملامح التقليدية التي ميزت السفن الحربية الأمريكية خلال عقود سابقة. كما أن هذه التوجهات تتوافق مع رؤية الرئيس دونالد ترامب لشكل الأسطول. وتتركز الدراسة على إدخال تغييرات في التصميم الخارجي لحاملات الطائرات. من بين هذه التغييرات إعادة النظر في موقع “الجزيرة” الموجودة أعلى سطح الحاملة، والتي تضم غرف القيادة ومراكز التحكم والاتصالات. وبذلك يصبح تصميمها أقرب إلى النماذج التي استخدمتها البحرية الأمريكية في منتصف القرن الماضي.
ولا يقتصر الأمر على الجانب الجمالي. إذ إن أي تغيير كبير في هيكل الحاملة قد يتطلب تعديلات هندسية معقدة. ذلك خاصة أن حاملات الطائرات الحديثة تعتمد على منظومات مترابطة تشمل الطيران والاتصالات والرادارات والدفاعات وأنظمة التشغيل. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى إعادة ترتيب أولويات البحرية الأمريكية. كما تعمل على زيادة وتيرة بناء السفن وتعزيز القدرات العسكرية الأمريكية في مواجهة المنافسة المتصاعدة مع الصين.
ويرى مؤيدو التوجه الجديد أن استعادة بعض ملامح التصميمات القديمة يمكن أن تمنح السفن الأمريكية مظهرًا أكثر قوة وهيبة. في المقابل، يخشى منتقدون من أن تتحول التعديلات الشكلية إلى عبء مالي وهندسي، خصوصًا إذا استدعت إعادة تصميم أجزاء رئيسية من سفن يجري التخطيط لبنائها أو تصنيعها. وتتزامن دراسة إعادة تصميم حاملات الطائرات مع توجهات أخرى داخل الإدارة الأمريكية لإعادة تقييم بعض التقنيات المستخدمة في الأسطول. وهذا يعكس رغبة ترامب في مراجعة عدد من البرامج العسكرية التي جرى تطويرها خلال السنوات الماضية.
وتواجه البحرية الأمريكية في الوقت نفسه تحديات كبيرة تتعلق بتكلفة بناء حاملات الطائرات وطول المدة اللازمة لتصنيعها. لذلك، فإن أي تغيير في التصميم بحاجة إلى دراسة دقيقة لتأثيره على الميزانية ومواعيد التسليم والقدرات التشغيلية. وبينما تسعى واشنطن إلى بناء أسطول أكثر قوة وحداثة، يبدو أن رؤية ترامب تتجه إلى الجمع بين التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والمظهر التقليدي للسفن الأمريكية. وبهذا تظهر محاولة لإعادة تقديم القوة البحرية الأمريكية بصورة تحمل طابعًا تاريخيًا إلى جانب قدراتها القتالية الحديثة.


