خاص، صوت الإمارات – في قراءة أمنية بالغة الحساسية، حذر الباحث والكاتب السياسي طارق أبوزينب، من تنامي أنشطة “حزب الله” اللبناني داخل الساحة السورية، مؤكداً أن المعطيات الميدانية والتحقيقات الجارية تكشف عن تحول خطير في نمط التهديدات؛ حيث انتقل الحزب من المواجهات التقليدية إلى ما يُعرف بـ”حرب الظل”، عبر زرع خلايا عنقودية تعتمد التمويه المدني لتنفيذ أجندات إقليمية عابرة للحدود
استراتيجية التمويه و”حرب الظل”
وأوضح أبوزينب، في تصريحات خاصة لموقع “صوت الإمارات”، أن المخططات التي تم إحباطها من قبل الأجهزة الأمنية السورية مؤخراً، كشفت عن بنية تنظيمية متشابكة لهذه الخلايا.
وأشار إلى أن هذه المجموعات لم تعد تتحرك كتشكيلات عسكرية نظامية، بل كخلايا صغيرة مستقلة ظاهرياً، تستخدم المركبات المدنية والمواقع غير العسكرية كغطاء لنقل الصواريخ والمعدات المتفجرة، مما يضاعف التحديات الاستخبارية أمام الدولة السورية.
إحباط مخططات في القنيطرة ودمشق
وسلط أبوزينب الضوء على العمليات الأخيرة التي أحبطتها دمشق، ومن أبرزها:
خلية القنيطرة: تفكيك خلية “تخريبية” في أقصى الجنوب السوري كانت تستعد لإطلاق صواريخ (قصيرة المدى) باتجاه الجولان المحتل باستخدام آليات نقل مدنية معدلة، في محاولة لزج سوريا في مواجهة عسكرية غير محسوبة مع إسرائيل.
استهداف دور العبادة: توقيف خلية في منطقة “باب توما” بدمشق كانت تخطط لاستهداف شخصية دينية قرب إحدى الكنائس، وضبط أسلحة ومواد متفجرة بحوزتها.
وكشف الباحث أن عدد الخلايا المرتبطة بـ”حزب الله” والتي أعلنت دمشق عن تفكيكها قد ارتفع إلى أربع خلايا منذ فبراير الماضي، مما يعكس إصرار الحزب على الانخراط المباشر في إدارة أنشطة تهدد الأمن الداخلي السوري.
اعترافات الموقوفين: “الضاحية” هي المنطلق
وأشار أبوزينب إلى أن التوقيفات الأخيرة، ومنها توقيف (عبد الحميد زنوبة وعدنان زين)، كشفت عن شبكة مترابطة تلقى عناصرها تدريبات تخصصية في لبنان، وتحديداً في الضاحية الجنوبية، على أساليب التفخيخ وإعداد العبوات الناسفة.
وأكد أن التحقيقات أثبتت وجود لقاءات مباشرة بين هؤلاء العناصر وقيادات عسكرية وأمنية رفيعة في “حزب الله” اللبناني، مما يسقط رواية الحزب المتكررة حول عدم وجود نشاط تنظيمي له داخل سوريا.
صبر دمشق “ينفد”.. ومخاوف من توريط الدولة
وفي قراءته للموقف السياسي، أكد طارق أبوزينب أن هذه الأنشطة تهدف إلى ربط الساحة السورية بمسارات لوجستية يقودها “الحرس الثوري الإيراني”، مما يهدد بتحويل سوريا إلى “صندوق بريد” في النزاع الإقليمي الدائر.
وختم أبوزينب تصريحه بالقول: “إن المعطيات القضائية والأمنية تشير إلى أن السلطات السورية باتت تملك لوائح بأسماء قيادات في الحزب متورطة في هذه الشبكات.
ورغم التنسيق الأمني بين بيروت ودمشق، إلا أن هناك مؤشرات قوية على أن صبر الدولة السورية بدأ ينفد تجاه ما يمكن وصفه بـ(العبث) الذي يمارسه حزب الله، والذي يتجاوز فكرة الدعم ليصل إلى حد تهديد كيان الدولة واستقرارها الوطني وزجها في حروب بالوكالة”.


