تل ابيب ، اسرائيل – جدد الجيش الإسرائيلي تحذيراته الصارمة للمدنيين اللبنانيين، مطالبا إياهم بالامتناع عن العودة إلى قراهم وبلداتهم في جنوب لبنان “حتى إشعار آخر”. وتأتي هذه التحذيرات وسط استنفار عسكري واسع على جانبي الحدود. كما جاءت مع تأكيدات إسرائيلية بأن المنطقة لم تعد بعد إلى وضع يسمح بالحركة المدنية الطبيعية.
أدرعي: تحركات “حزب الله” تمنع العودة
وصرح أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، عبر منصة “X”، بأن القوات الإسرائيلية لا تزال متمركزة في مواقعها العملياتية داخل جنوب لبنان. تم ذلك تنفيذا لبنود اتفاق وقف إطلاق النار التي تمنح الجيش صلاحيات المراقبة والرد.
وعزا أدرعي استمرار منع المدنيين من العودة إلى ما وصفه بـ “استمرار أنشطة حزب الله الإرهابية” في المنطقة. وأكد أن اقتراب السكان من مناطق العمليات يشكل خطرا مباشرا على سلامتهم وسلامة أفراد أسرهم.
خارطة “المنطقة الأمنية الجديدة”
ولم يكتف الجيش الإسرائيلي بالتحذير الشفهي، بل نشر أدرعي خارطة تفصيلية تحدد ما أسماه “منطقة الأمن الجديدة” للجيش الإسرائيلي.
ووفقا للتعليمات الجديدة، يحظر على اللبنانيين التوجه جنوب خط القرى المحدد والمناطق المحيطة بها. كما شمل الحظر الصارم مناطق استراتيجية وحيوية. منع الجيش الإسرائيلي الاقتراب من نهر الليطاني، ووادي الصلاحني، ومناطق السلوقي. واعتبر أن أي تحرك في هذه النطاقات سيقابل برد عسكري فوري باعتباره خرقا للتفاهمات الأمنية.
مخاوف من نزوح طويل الأمد
تثير هذه التصريحات مخاوف كبيرة لدى آلاف العائلات النازحة التي كانت تأمل في استغلال الهدنة لتفقد منازلها وممتلكاتها. ويرى مراقبون أن إصرار إسرائيل على بقاء القوات في مواقعها المتقدمة وفرض “منطقة عازلة” بحكم الأمر الواقع، قد يحول وقف إطلاق النار إلى حالة من “اللاحرب واللاسلم” طويلة الأمد. هذا ما يعيق جهود إعادة الإعمار وعودة الحياة إلى طبيعتها في الجنوب اللبناني.
وفي ظل هذا التوتر، يبقى الوضع الميداني مرشحا للانفجار في أي لحظة. خاصة مع تأكيد الجيش الإسرائيلي أن قواته ستبقى في حالة تأهب قصوى للتعامل مع أي تحركات مشبوهة. كل ذلك يضع المدنيين اللبنانيين في مواجهة واقع قاسي يمنعهم من العودة إلى ديارهم رغم صمت المدافع النسبي.


