كوالالمبور ، ماليزيا – تصاعدت الضغوط البرلمانية على حكومة رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، للكشف عن نتائج التحقيقات المتعلقة برئيس هيئة مكافحة الفساد السابق، عزام باكي، الذي تقاعد من منصبه في مايو الماضي. ويأتي هذا المطلب في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مدى التزام الحكومة بمبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة. وكانت الحكومة قد تعهدت بهذه المبادئ.
مطالب برلمانية بالشفافية
في مؤتمر صحفي عُقد داخل أروقة البرلمان اليوم الأربعاء، طالب النائب وونغ تشين، ممثلاً عن كتلة نيابية من حزب “العدالة الشعبية” الحاكم، بالكشف الفوري عن مخرجات التحقيقين اللذين أُجريا بشأن ممتلكات الأسهم الخاصة بعزام باكي.
وشدد وونغ على أن “تقاعد المسؤول لا يعني إغلاق ملفات مساءلته”. كما أكد أن حجب النتائج يتناقض مع وعود الحكومة بالإصلاح ومحاربة الفساد.
تعود جذور القضية إلى فبراير الماضي، حين نشرت وكالة “بلومبيرغ” تقريراً يفيد بامتلاك عزام باكي أسهماً في شركة خدمات مالية تتجاوز قيمتها الحد المسموح به للمسؤولين الحكوميين.
وعلى إثر ذلك، أمر مجلس الوزراء بإجراء تحقيق قاده فريق من كبار موظفي الخدمة المدنية تحت إشراف النائب العام. مع ذلك، لم يرَ التقرير النهائي النور حتى الآن رغم مرور أشهر على رفعه للجهات المعنية.
اتهامات “مافيا الشركات”
إلى جانب قضية الأسهم، واجهت هيئة مكافحة الفساد اتهامات أخرى أثارت جدلاً واسعاً، تتعلق بوجود تواطؤ بين مسؤولين في الهيئة وشبكة من رجال الأعمال يُطلق عليهم لقب “مافيا الشركات”، بغرض ترهيب المديرين التنفيذيين وإزاحتهم من مناصبهم.
ورغم نفي الهيئة لهذه الادعاءات، فقد أمر مجلس الوزراء بإجراء تحقيق مستقل فيها. وهذا تحقيق آخر لا تزال نتائجه طي الكتمان.
موقف الحكومة
وفي محاولة لامتصاص الغضب البرلماني، كان وزير الاتصالات الماليزي، فهمي فاضل، قد صرح في وقت سابق من أبريل الماضي بأن الحكومة ستعلن عن النتائج فور اكتمال التحقيقات في القضيتين. ومع ذلك، لم يرد مكتب رئيس الوزراء على طلبات التعليق الأخيرة بشأن موعد النشر.
يأتي هذا الضغط في ظل ظروف سياسية حساسة داخل ائتلاف أنور إبراهيم. وفي هذا السياق شهد حزب “العدالة الشعبية” استقالة نائبين في مايو الماضي، من بينهم الوزير السابق رافيزي راملي، الذي عُرف بمواقفه الحادة تجاه عزام باكي وتزعمه لاحتجاجات طالبت باستقالته.
ويرى مراقبون أن تعثر الحكومة في الكشف عن هذه النتائج قد يضعف ثقة الناخبين في أجندة “الإصلاح” (Reformasi) التي صعد أنور إبراهيم على أساسها إلى السلطة. لذلك، يجعل ملف عزام باكي اختباراً حقيقياً لمصداقية الحكومة في مكافحة الفساد وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.


