بابوا، إندونسيا – في تصعيد دموي للأزمة المستمرة في أقصى شرق إندونيسيا، لقي طيار أمريكي مصرعه اليوم الخميس. جاء ذلك إثر هجوم شنه متمردون انفصاليون في إقليم بابوا المضطرب. وتخلل الهجوم إحراق طائرة مدنية كانت تقل ركاباً محليين.
تفاصيل الهجوم المأساوي
أكدت مصادر ميدانية أن الحادثة وقعت في منطقة ياهوكيمو بمرتفعات بابوا. حيث أقدم عناصر من “جيش التحرير الوطني لبابوا الغربية” على إطلاق النار على الطيار الأمريكي نيكولاس ف. جوسلين، مما أدى إلى مقتله. أعقبه إضرام النيران في طائرته.
وفي تصريحات لوكالة “رويترز”، أوضح سيبي سامبوم، المتحدث باسم الجماعة الانفصالية، أن استهداف الطائرة جاء بذريعة أنها كانت “تنقل أفراداً من الجيش الإندونيسي بشكل متكرر”. واعتبر المتمردون ذلك انتهاكاً لإنذارات سابقة أصدرتها الجماعة.
وعلى الجانب الرسمي، أفاد يوسف سوتيجو، المتحدث باسم العمليات المشتركة بين الشرطة والجيش الإندونيسي في بابوا، بأنه تم العثور على حطام طائرة محترقة في مطار محلي بيهاوكيمو. وأكد وجود سبعة ركاب كانوا على متنها، وجميعهم من سكان بابوا المحليين. ورغم تأكيد العثور على الطائرة، إلا أن السلطات الإندونيسية لا تزال تتحفظ على تأكيد تفاصيل مقتل الطيار أو طبيعة الهجوم. وهم في انتظار استكمال التحقيقات الميدانية.
“رسالة” إلى واشنطن وجاكرتا
لم يكتفِ المتمردون بالهجوم العسكري، بل أرفقوه برسالة سياسية واضحة. حيث صرح سيبي سامبوم بأن الهجوم يحمل رسالة مباشرة إلى الحكومتين الإندونيسية والأمريكية، احتجاجاً على ما وصفه بـ”تقاعس الدولتين عن معالجة الأسباب الجذرية للصراع” في الإقليم.
كما وجه الانفصاليون تحذيراً شديد اللهجة. وأكدوا نيتهم تصعيد العمليات العسكرية ضد أي طائرات مدنية تدخل ما أسموه “المناطق الحمراء” التي يسيطرون عليها. وذلك في حال استمرت الحكومة الإندونيسية في استخدام الطيران المدني لأغراض أمنية.
سياق أمني متوتر
يعاني إقليم بابوا منذ عقود من تمرد انفصالي منخفض المستوى. إلا أن مراقبين لاحظوا في الآونة الأخيرة أن الجماعات المتمردة بدأت تحصل على تسليح أفضل. أصبح هذا يساهم في جعل هجماتهم أكثر دموية وتكراراً.
وتأتي هذه الحادثة لتضع الحكومة الإندونيسية أمام تحدٍ أمني جديد. ويزداد التحدي خاصة مع توثيق المتمردين لهجومهم عبر مقطع فيديو يظهر فيه مسلحون يحملون بنادق وفؤوساً. كما يظهرون وهم يرفعون علم “نجمة الصباح” – رمز الاستقلال – في تحدٍ صريح للسيادة الإندونيسية.
وحتى ساعة إعداد هذا الخبر، لم يصدر تعليق رسمي من السفارة الأمريكية في جاكرتا بشأن مقتل مواطنها. وهناك مخاوف من أن يتحول إقليم بابوا إلى بؤرة توتر دولية نتيجة التداخل بين النزاع المحلي والمصالح الأجنبية.


