واشنطن، أمريكا – في خطوة من شأنها إحداث زلزال سياسي في المشهد الأمريكي، أعلن الإعلامي المحافظ البارز تاكر كارلسون عن عزمه اتخاذ خطوات عملية للمساعدة في تأسيس “حزب سياسي ثالث” في الولايات المتحدة.
ويأتي هذا الإعلان كطموح لتفكيك الهيمنة التقليدية للحزبين الجمهوري والديمقراطي، اللذين يرى كارلسون أنهما لم يعودا يعبران عن تطلعات المواطن الأمريكي.
“نظام حزب واحد”
وفي تصريحات صحفية لاقت صدى واسعاً، انتقد كارلسون بشدة ما وصفه بالتماهي المطلق بين الحزبين الكبيرين في القضايا الجوهرية.
وأكد أن “القضايا الحقيقية، وعلى رأسها ملفات الحرب والتمويل الخارجي، تظهر أن الحزبين يتحركان في تضامن كامل بعيداً عن الاختلافات الظاهرية”.
ووجه كارلسون انتقاداً لاذعاً للنظام السياسي الحالي، قائلاً: “هذا ليس ديمقراطية، بل هو نظام حزب واحد يتظاهر بأنه ديمقراطية”.
وشدد على عزمه المضي قدماً في مشروعه الجديد، مضيفاً: “سيكون هناك حزب ثالث، وسأفعل كل ما بوسعي للمساعدة في تحقيق ذلك”.
ربط السياسة الخارجية بالحاجة للتغيير
لم يأتِ طرح كارلسون من فراغ، بل ربطه بمواقف سياسية محددة، حيث استشهد بملف الحرب مع إيران كنموذج يبرز الفجوة بين النخبة السياسية والشعب.
يرى كارلسون أن دعم شخصيات نافذة من الحزبين لسياسات خارجية متشابهة يؤكد ضرورة وجود بديل سياسي يطرح خيارات مختلفة للمجتمع الأمريكي، بعيداً عن التوافقات القائمة في واشنطن.
ملامح المشروع الجديد
رغم أن كارلسون لم يعلن حتى اللحظة عن تأسيس رسمي للحزب، أو يكشف عن اسمه أو موعد إطلاقه، إلا أن التزامه بالدفع باتجاه قيام هذا الكيان يبدو جاداً.
ويتوقع مراقبون أن يواجه كارلسون تحديات كبيرة في ظل النظام الانتخابي الأمريكي الذي يميل تاريخياً لدعم الثنائية الحزبية، لكن تأثيره كإعلامي يمتلك قاعدة جماهيرية عريضة قد يمنح فكرته زخماً شعبياً غير مسبوق.
من هو تاكر كارلسون؟
يعد كارلسون (57 عاماً) أحد أكثر الأصوات تأثيراً في الإعلام اليميني الأمريكي.
اكتسب شهرته الواسعة من خلال برنامجه السياسي الذي قدمه على شبكة “فوكس نيوز” بين عامي 2016 و2023، حيث كان صوتاً جريئاً ومثيراً للجدل في مناقشة القضايا الاجتماعية والسياسية.
وبانتقاله من شاشة التلفزيون إلى حلبة العمل السياسي المباشر، يسعي كارلسون لترجمة شعبيته الرقمية إلى قوة تنظيمية قادرة على تغيير قواعد اللعبة في الولايات المتحدة، وهو ما سيجعل من تحركاته المقبلة محط أنظار المراقبين والسياسيين على حد سواء.


