تل أبيب ، اسرائيل – في ضربة استخباراتية جديدة تندرج ضمن سلسلة المواجهات الخفية بين تل أبيب وطهران، أعلنت السلطات الإسرائيلية، في بيان مشترك ضم الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) ووزارة الدفاع، عن اعتقال مواطن طاجيكي يحمل جواز سفر روسياً. وذلك بتهمة التجسس لصالح إيران.
اعتقال كشف خيوط التجسس
وبحسب المعلومات الأمنية، فإن المتهم “بهروز صابرجون” قد تم توقيفه في شهر يونيو الماضي. وتجري حالياً الترتيبات القانونية لتوجيه لائحة اتهام رسمية بحقه مع طلب بتمديد احتجازه حتى انتهاء الإجراءات القضائية. ووفقاً لما كشفته التحقيقات، بدأ صابرجون تواصله مع شخصية استخباراتية تابعة للجمهورية الإسلامية منذ مطلع شهر يناير 2026.
وأشار البيان الأمني إلى أن المتهم حاول في البداية الانخراط في المهمة تحت غطاء “عرض عمل اعتيادي”. لكنه واصل التعاون والامتثال للأوامر حتى بعد إدراكه الكامل لهوية الجهة التي يتعامل معها. كما أكد أن جزءاً كبيراً من أنشطته المنسوبة إليه قد نُفذت في ذروة الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران.
بنك أهداف استراتيجي
وتشير التفاصيل التي أعلنها المسؤولون الإسرائيليون إلى حجم ونوعية المهام “العملياتية” التي كُلف بها صابرجون. وقد تجاوزت جمع المعلومات العامة لتصل إلى التجسس الميداني الدقيق.
وقد تضمنت لائحة المهام المنسوبة إليه تسجيل وتحديد المواقع التي تعرضت للضربات الصاروخية الإيرانية لتقييم مدى دقة الإصابات. بالإضافة إلى التقاط صور وإرسال إحداثيات دقيقة لأهداف استراتيجية بالغة الأهمية، مثل مجمع “أبراج عزرائيلي” في قلب مدينة تل أبيب، وصور لميناء حيفا الحيوي.
كما رصدت الأجهزة الأمنية محاولات قام بها المتهم لتصوير “منشأة أمنية حساسة” تقع في شمال إسرائيل. مما يشير إلى محاولة طهران جمع بنك أهداف دقيق لعملياتها المستقبلية.
محاولات تجنيد شبكات محلية
أخطر ما كشفه البيان الأمني هو أن مهام صابرجون لم تكن فردية فحسب، بل امتدت لتشمل محاولات نشطة لتجنيد أشخاص آخرين داخل إسرائيل. وكان الهدف بناء شبكة تجسس إيرانية محلية تعمل على تنفيذ مهام لصالح عملاء إيران. وتعتبر هذه الواقعة مؤشراً قوياً على الاستراتيجية التي تتبعها إيران لمحاولة اختراق العمق الأمني الإسرائيلي عبر توظيف أفراد أجانب، مستغلة في ذلك شبكاتها الاستخباراتية الدولية.
استنفار أمني في ظل الحرب المفتوحة
وتعكس هذه القضية حالة الاستنفار الأمني العالية التي تعيشها إسرائيل في ظل التوترات الإقليمية. حيث تضع الأجهزة الأمنية على رأس أولوياتها كشف وتفكيك أي خلايا تجسس قد تمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي أو الاستقرار العملياتي للجيش الإسرائيلي. خاصة في ظل الحرب المفتوحة التي تشهدها المنطقة، والتي لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية. بل امتدت لتشمل صراعاً استخباراتياً معقداً على كافة الجبهات.


