لندن ، بريطانيا – قدم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اعتذارًا رسميًا باسم الحكومة البريطانية لآلاف الأمهات والأطفال الذين تضرروا من سياسات “التبني القسري”، التي استمرت لعقود وأدت إلى فصل أطفال عن أمهاتهم دون موافقة حقيقية. في خطوة وصفها بأنها اعتراف بمأساة إنسانية استمرت لأكثر من نصف قرن.
وأكد ستارمر، خلال كلمة رسمية، أن ما تعرضت له آلاف النساء كان “ظلمًا جسيمًا لا يمكن تبريره”. كما أشار إلى أن الدولة أخفقت في حماية حقوق الأمهات والأطفال. وأوضح أن الوقت قد حان للاعتراف بالأخطاء التاريخية. بالإضافة إلى ذلك، دعا إلى تقديم اعتذار واضح وصريح للضحايا وعائلاتهم.
وأوضح أن الحكومات المتعاقبة تتحمل مسؤولية ما حدث، بعدما تعرضت نساء غير متزوجات، بين أربعينيات وسبعينيات القرن الماضي، لضغوط اجتماعية ومؤسسية أجبرتهن على التخلي عن أطفالهن للتبني. وكانت هذه الممارسات قد تركت آثارًا نفسية واجتماعية عميقة امتدت لعقود.
ويأتي اعتذار الحكومة البريطانية بعد أشهر من اعتذار مماثل أصدرته كنيسة إنجلترا. وقد أقرت الكنيسة بدورها في دعم أو إدارة مؤسسات شاركت في تلك الممارسات. كذلك، أعربت عن أسفها العميق لما تعرضت له الأمهات والأطفال من معاناة.
وأكد ستارمر أن الحكومة ستواصل دراسة توصيات التحقيقات المستقلة المتعلقة بالقضية. ويشمل ذلك سبل دعم المتضررين وتحسين خدمات البحث عن أفراد الأسر ولمّ شمل العائلات. بالإضافة إلى ذلك، ستتم مراجعة السياسات التي تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.
ورحبت جمعيات تمثل ضحايا “التبني القسري” بالاعتذار الرسمي، معتبرة أنه يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة المعنوية والاعتراف بما تعرض له آلاف الأشخاص. لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية تشمل التعويض والدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين.
وتعد قضية “التبني القسري” من أكثر الملفات الاجتماعية حساسية في بريطانيا. وتشير التقديرات إلى أن عشرات الآلاف من الأطفال فُصلوا عن أمهاتهم خلال تلك الفترة. وذلك حدث في ظل ضغوط اجتماعية وقانونية دفعت كثيرًا من النساء إلى التخلي عن أطفالهن رغم إرادتهن.


