نوتنغهام ، بريطانيا – في واحدة من أكثر الفضائح صدمة في تاريخ هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، كشف تحقيق مستقل وشامل مكون من 401 صفحة عن إخفاقات نظامية مروعة في مستشفيات جامعة نوتنغهام. وقد أدت هذه الإخفاقات إلى وفيات وإصابات كان يمكن تجنبها لأكثر من 500 من الأمهات والأطفال.
إهمال مزمن وموت “كان يمكن تجنبه”
خلص التحقيق، الذي يعد الأكبر من نوعه، إلى أن إدارة مستشفى جامعة نوتنغهام كانت على علم بوجود مشكلات خطيرة في قسم التوليد منذ عام 2010. لكنها تقاعست عن اتخاذ أي إجراءات تصحيحية. وبعد فحص سجلات 2500 عائلة على مدى عقد كامل، وثق التقرير 156 حالة وفاة للرضع و6 حالات وفاة لأمهات. وكان ذلك نتيجة مباشرة لرعاية طبية وتوليدية دون المستوى المطلوب.
ولم تتوقف المأساة عند حد الوفيات، حيث تعرضت 444 امرأة و76 مولوداً لأضرار جسيمة “يمكن الوقاية منها”.
وتراوحت الأسباب بين نقص الأكسجين أثناء الولادة وسوء إدارة المخاض والعدوى المكتسبة. كذلك شملت الأسباب نقصاً حاداً في الكوادر الطبية وسوء الإدارة المزمن وعدم الاكتراث بشكاوى المرضى.
ممارسات مروعة في التعامل مع الوفيات
تضمن التقرير تفاصيل تقشعر لها الأبدان حول سوء إدارة الجثث، إذ تم التخلص من أجنة كنفايات طبية. كما تم تسليم جثث خاطئة لعائلات مفجوعة وإرسال صور لتشريح أطفال رضع لعائلاتهم بالخطأ.
وفي حالة الطفلة “هارييت هوكينز” التي ولدت ميتة عام 2016، تركت جثتها لتتحلل لدرجة استدعت وضعها في نعش ثلاثي.
كما كشف تفتيش لهيئة تنظيم الأنسجة البشرية عن العثور على 8 جثث في حالة “تدهور متقدم” داخل مشرحة المستشفى بعد نفاد مساحة التجميد. بالإضافة إلى ذلك، لوحظ غياب معايير التحقق من الهوية، مما وضع العائلات أمام خطر استلام الجثث الخاطئة.
محاسبة وإصلاحات
أعربت إدارة المستشفى عن “أسفها العميق” لفشلها في تلبية المعايير المهنية. وفي سياق التحقيقات الجنائية، ألقي القبض على شخصين (55 و59 عاماً) على خلفية المخالفات في إدارة المشرحة.
ويطالب أهالي الضحايا بضرورة إجراء إصلاحات هيكلية فورية وتطبيق آليات رقابية صارمة لضمان حماية المرضى ومنع تكرار هذه المآسي. وتستمر السلطات حالياً في فحص المسؤوليات المهنية للموظفين المتورطين. بالإضافة إلى ذلك، تتزايد المطالب الشعبية بتحقيق العدالة ومحاسبة المقصرين الذين تسببوا في تحويل لحظات الولادة إلى كوابيس لا تُنسى.


