كاراكاس ، فنزويلا – في أعقاب الزلزال المزدوج العنيف الذي ضرب فنزويلا، كشفت نماذج هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) عن تقديرات صادمة حول حجم الكارثة. إذ تتوقع النماذج أن يصل العدد النهائي للضحايا إلى 10 آلاف حالة وفاة. هذا الحدث يعد الأقوى الذي تشهده البلاد منذ أكثر من قرن.
“زلزال مزدوج” نادر
سجلت فنزويلا زلزالين متتاليين بقوة 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، بفارق زمني لم يتجاوز 40 ثانية. ويُصنف العلماء هذه الظاهرة بـ “الزلزال المزدوج”، وهي حالة نادرة تحدث عند انكسار جزء من الصدع. بعد ذلك، ينتقل الضغط المتبقي فوراً إلى أجزاء أخرى، مما يولد هزتين متماثلتين في الشدة. هذا النوع من الزلازل يُعد أكثر تدميراً، لأن الهزة الثانية تضرب مبانٍ قد تضررت أو ضعفت بالفعل جراء الهزة الأولى.
نماذج التنبؤ ونظام PAGER
يعتمد العلماء في تقييمهم على نظام “PAGER” الآلي، الذي يحلل عمق الزلزال، الكثافة السكانية، وهشاشة البنية التحتية.
وتشير البيانات الإحصائية للنموذج إلى احتمال بنسبة 39% لسقوط ما بين 1,000 إلى 10,000 ضحية. هناك أيضاً احتمال بنسبة 37% لوقوع ما بين 10,000 إلى 100,000 وفاة.
إلى جانب التكلفة البشرية، تقدر الخسائر الاقتصادية بـ 1% إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا. هذا يشير إلى ضربة قاسية للبنية التحتية الوطنية.
تحديات ميدانية
رغم أن التقارير الرسمية الحالية تشير إلى 32 قتيلاً وأكثر من 700 مصاب، تؤكد السلطات أن هذه الأرقام أولية وغير نهائية، نظراً لتعذر الوصول إلى بعض المناطق المتضررة مثل “لا غوايرا” قرب العاصمة كراكاس. وتقع فنزويلا في منطقة نشطة تكتونياً عند التقاء الصفائح الكاريبية والأمريكية الجنوبية. وقد نتج الزلزال عن صدع انزلاقي سطحي، يتحرك أفقياً بدلاً من الاصطدام العمودي. تعيش البلاد الآن حالة تأهب قصوى، مع تحذيرات علمية من استمرار الهزات الارتدادية. وقد تتسبب الهزات في انهيارات إضافية للمباني المتهالكة. وتظل الأعين معلقة بجهود الإغاثة، في وقت يواجه فيه المتخصصون تحدي إدارة هذه الأزمة المعقدة. لقد وضعت فنزويلا في قلب واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث.


