تل أبيب ، اسرائيل – في تحول استراتيجي لافت، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تدرس بجدية خيارات نقل أنظمة عملياتها العسكرية من دول الخليج مثل البحرين والكويت والسعودية إلى الداخل الإسرائيلي. وتحديدا، قد يتم النقل إلى منطقة النقب. يأتي هذا التوجه في أعقاب الضربات الإيرانية المكثفة التي ألحقت أضراراً جسيمة بنحو 20 موقعاً أمريكياً في المنطقة منذ بداية الحرب. نتيجة لذلك، دفعت هذه التطورات واشنطن لإعادة تقييم “الملاذات الآمنة” لقواتها.
خيارات التمركز في النقب
تتضمن الخيارات المطروحة أمام القيادة الأمريكية إنشاء قاعدة عسكرية جديدة ومستقلة في صحراء النقب. بالإضافة إلى ذلك، قد يتم توسيع وتطوير إحدى القواعد الجوية الإسرائيلية الحالية لاستيعاب مجمع عسكري أمريكي خاص. ويأتي هذا في إطار خطط أوسع لتجديد عقود التوريد العسكري بين واشنطن وتل أبيب حتى عام 2030.
تداعيات الضربات الإيرانية
جاءت هذه المراجعة بعد تعرض قاعدة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين المقر الرئيسي للقوات البحرية المركزية منذ 50 عاماً لأضرار جسيمة. وتقدر تكاليف الإصلاح وإعادة التأهيل بأكثر من 400 مليون دولار. وفي ظل تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التي أكد فيها عدم وجود “ملاذ آمن” للقواعد الأمريكية، يبدو أن البنتاغون بات يميل لتقليل نقاط الضعف في منطقة الخليج. وبالإضافة إلى ذلك، يفضل البنتاغون عمقاً استراتيجياً أكثر تحصيناً في إسرائيل.
الوجود الأمريكي في إسرائيل: الفرص والتحديات
من الناحية الاستراتيجية، يمنح التمركز في النقب الولايات المتحدة وصولاً أفضل لمراقبة العمليات الإقليمية في غزة والشرق الأوسط. ومع ذلك، فقد أثار هذا الوجود تحديات داخلية. حيث تسبب استخدام مطار بن غوريون كقاعدة للتزود بالوقود في خسائر مالية فادحة لهيئة المطارات الإسرائيلية تقدر بـ 700 مليون شيكل. ونتيجة لذلك، دفعت هذه الخسائر السلطات الإسرائيلية للبحث عن بدائل لنقل الطائرات الأمريكية إلى قواعد عسكرية مخصصة.
وفي خضم هذه التحركات، يستعد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، لزيارة إسرائيل الأسبوع المقبل للتفاوض حول ترتيبات وقف إطلاق النار في لبنان وخطوط الانسحاب. ورغم تأييد بعض المسؤولين الإسرائيليين للوجود الأمريكي الدائم لتعزيز التعاون الاستراتيجي، إلا أن القرار النهائي لا يزال معلقاً في ظل التوازنات الإقليمية المعقدة. وفي نفس الوقت، تظل التوازنات الإقليمية تلعب دوراً محورياً في اتخاذ القرار.


