بيروت ، لبنان – في خطوة تحمل دلالات سياسية هامة لتعزيز التنسيق الإقليمي، وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، يوم الخميس، إلى العاصمة اللبنانية بيروت في زيارة رسمية. وهذه هي الزيارة الأولى من نوعها منذ تداول تقارير إعلامية حول احتمال قيام القوات السورية بمهام أمنية لمواجهة حزب الله في الداخل اللبناني.
موقف دمشق من حزب الله: “المصلحة هي المعيار”
خلال لقائه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، حسم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الجدل حول العلاقات مع حزب الله. وأكد أنه “لا توجد حالياً أي لقاءات مع الحزب”. وفي الوقت نفسه، فتح الشيباني الباب أمام احتمالات مستقبلية. وشدد على أن دمشق مستعدة لإجراء مثل هذه اللقاءات “إذا اقتضت المصلحة” ذلك، في إشارة إلى تبني سوريا نهجاً واقعياً وبراغماتياً في التعامل مع ملفات المنطقة الشائكة.
ضبط الحدود: أولوية مشتركة
وفي قصر بعبدا، استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون الوزير السوري، حيث تركزت المحادثات على سبل تعزيز الاستقرار المشترك. كما أكد الرئيس عون على أهمية استمرار التنسيق بين دمشق وبيروت لضبط الحدود البرية. وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لمنع عمليات تهريب الأسلحة والأشخاص. وهذا الملف يشكل أولوية أمنية لكلا البلدين.
وأعرب الرئيس اللبناني عن ارتياحه لمستوى التنسيق القائم حالياً. وأشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع أكد له في أكثر من مناسبة التزام دمشق بدعم استقرار لبنان. واعتبر أن “دور سوريا لن يكون كما كان في الماضي”. كما أبدى عون ترحيبه بتشكيل اللجنة العليا المشتركة. ووصفها بأنها خطوة جوهرية لفتح “صفحة جديدة” في العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح العليا.
نفي الشائعات حول الوجود العسكري
تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس لتبدد التكهنات التي أثيرت مؤخراً حول احتمالية تولي القوات السورية أدواراً أمنية مباشرة داخل الأراضي اللبنانية. وقد سارع الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نفي هذه المعلومات جملة وتفصيلاً في وقت سابق. كما أكد عدم وجود أي انتشار للقوات السورية داخل لبنان.
وتشير زيارة الشيباني إلى رغبة واضحة من دمشق في طي صفحات الماضي وإعادة صياغة العلاقة مع بيروت على أسس ديبلوماسية مؤسسية. يأتي ذلك بعيداً عن التجاذبات المسلحة. مما يعكس سعي القيادة السورية لتأكيد سياسة “النأي بالنفس” عن التدخل المباشر في الشؤون الداخلية اللبنانية. ومع ذلك، تبقي دمشق قنوات التواصل مفتوحة لخدمة الأمن الإقليمي المشترك.


