طهران، إيران – في تطور دبلوماسي هو الأبرز في منطقة الشرق الأوسط خلال العقد الأخير، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن الاتفاق المزمع بين طهران وواشنطن من المقرر أن يوقع رسمياً يوم الجمعة المقبل في سويسرا.
وأرجع الرئيس الإيراني صمود البلاد خلال فترة الحرب وتماسك السوق والنظام إلى تضافر جهود الحكام والمحافظين والإدارة الحكيمة للملفات الصعبة. كما شدد على أن رهان “العدو” على انهيار الدولة الإيرانية قد فشل تماماً.
تفاصيل المسار الدبلوماسي
من جانبه، كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن ملامح هذا المسار، موضحاً أنه من المحتمل عقد لقاء في سويسرا يوم الجمعة يجمع رئيسي وفدي التفاوض الإيراني والأمريكي لتوقيع مذكرة التفاهم.
وأشار عراقجي إلى أن هذا التوقيع سيمثل إيذاناً ببدء الجولة الأولى من المفاوضات الفعلية. وأكد أن الجانب الإيراني يخطط للمسار وتنفيذ بنود الاتفاق على قاعدة “انعدام الثقة”. وذلك استناداً إلى تجارب سابقة مع الإدارة الأمريكية.
وبيّن عراقجي أن الاتفاق يتكون من مرحلتين؛ الأولى هي مذكرة التفاهم التي تم إنجاز نصها بالفعل. أما الثانية، فهي جولة مفاوضات تمتد لـ 60 يوماً قابلة للتمديد.
ستناقش الجولة قضايا الملف النووي الشائكة ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران. وهناك احتمالية للتوصل إلى اتفاق نهائي شامل.
وكشف الوزير أن جزءاً من بنود مذكرة التفاهم بدأ تنفيذه بالفعل اعتباراً من فجر اليوم.
الانفراجة في مضيق هرمز
وفي سياق ذي صلة، كشفت مصادر مطلعة لوكالة “تسنيم” الإيرانية أن عملية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي ستبدأ فور التوقيع على المذكرة يوم الجمعة.
وأوضحت المصادر أن المفاوضات اتسمت بالتعقيد. فقد استمرت النقاشات حول بعض البنود حتى اللحظات الأخيرة قبل الإعلان عن التوصل إلى تفاهمات.
جهود وساطة مكثفة
من جانبه، أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن الوصول إلى هذه النقطة استغرق وقتاً طويلاً من المفاوضات الشاقة.
وتمت هذه المفاوضات بدعم ووساطة مباشرة من قطر وباكستان.
وأكد غريب آبادي أن وفداً قطرياً رفيع المستوى قد أجرى محادثات ماراثونية في طهران استمرت لنحو 15 ساعة يوم أمس.
وقد توجت تلك المحادثات بإنجاز نص المذكرة التي ستفتح فصلاً جديداً في العلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران.
يمثل هذا الاتفاق تحولاً استراتيجياً في السياسة الإيرانية. إذ تسعي طهران من خلاله إلى تحسين وضعها الاقتصادي عبر رفع العقوبات.
في المقابل، تهدف واشنطن إلى تهدئة التوترات الإقليمية وضمان تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز.
نتيجة لذلك، تضع هذه الخطوة المنطقة أمام مرحلة جديدة من التهدئة الدبلوماسية المرتقبة.


