بنغازي، ليبيا – شهدت ليبيا حراكا دبلوماسيا وعسكريا فرنسيا لافتا، حيث عقد السفير الفرنسي لدى ليبيا، تييري فالا، سلسلة من اللقاءات المكثفة مع أبرز القادة العسكريين في شرق وغرب البلاد.
وتعكس هذه الخطوة مساعي باريس لتعزيز نفوذها. كما تهدف إلى تأمين دور محوري في مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.
حوار “مثمر” في بنغازي
في مدينة بنغازي شرق البلاد، أجرى السفير الفرنسي نقاشا وصفته السفارة بـ”المثمر والصريح” مع رئيس الأركان العامة التابع لـ”القيادة العامة”، الفريق أول ركن خالد حفتر.
وتركزت المباحثات حول آفاق التعاون العسكري بين البلدين. وجددت باريس خلال اللقاء التزامها بدعم الجهود الرامية لتوحيد القوات المسلحة الليبية.
كما شدد خلال اللقاء على ضرورة خروج كافة المرتزقة والقوات الأجنبية. يهدف ذلك إلى ضمان سيادة ليبيا واستقرارها.
تنسيق عالي المستوى في باريس
تأتي هذه التحركات الميدانية للسفير فالا في أعقاب زيارة رسمية بارزة أجراها نائب قائد “القيادة العامة”، الفريق أول صدام حفتر، إلى العاصمة الفرنسية باريس.
واستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صدام حفتر في قصر الإليزيه. بحث الطرفان العلاقات الثنائية والتعاون المشترك في المجالات الأمنية والعسكرية.
وقد تضمنت زيارة صدام حفتر جدولا حافلا باللقاءات مع كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين في فرنسا. شملت هذه اللقاءات المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي بول سولير، ورئيس الأركان الخاصة للرئيس الجنرال فانسا جيرو، وقائد العمليات الخاصة الجنرال ميشيل ديلبي.
وأكد صدام حفتر خلال هذه اللقاءات على التطور الملحوظ في العلاقات الليبية-الفرنسية. كما ثمّن الدور الفرنسي في دعم استقرار البلاد.
استراتيجية التوازن الفرنسية
وفي سياق توازني لسياسة باريس، التقى السفير تييري فالا أيضا في طرابلس بوكيل وزارة الدفاع بحكومة “الوحدة الوطنية الموقتة”، الفريق عبدالسلام الزوبي.
وأكدت السفارة الفرنسية أن هذا اللقاء يأتي في إطار الحرص على تعزيز التعاون العسكري الثنائي مع كافة الأطراف الفاعلة في ليبيا.
وشددت أيضا على أن هذه المساعي تهدف بالأساس إلى الإسهام في ترسيخ الاستقرار الأمني.
تظهر هذه التحركات أن فرنسا تسعى لتكون لاعبا رئيسا في ملف توحيد المؤسسة العسكرية الليبية. ويتحقق ذلك من خلال الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع القيادة العسكرية في الشرق وحكومة الوحدة الوطنية في الغرب.
وتراهن باريس على أن هذا التنسيق الأمني والعسكري قد يفضي إلى تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين. كما تسعى إلى ضمان عملية انتقال آمنة تفضي إلى الاستقرار الدائم بعيدا عن التدخلات الخارجية التي عانت منها البلاد لسنوات.


